الصفحة 20 من 471

ثم استمر تزايد الإسلام، واستقام طريقه على مدة حياة النبى - صلى الله عليه وسلم - ومن بعد موته، وأكثر قرن الصحابة رضى الله عنهم، إلى أن نبغت فيهم نوابغ الخروج عن السنة، وأصغوا إلى البدع المضلة كبدعة القدر وبدعة الخوارج وهى التى نبه عليها الحديث بقوله: (يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم) [1] يعنى لا يتفقهون فيه، بل يأخذونه على الظاهر: كما بينه حديث ابن عمر الآتى بحول الله، وهذا كله في آخر عهد الصحابة.

ثم لم تزل الفرق تكثر حسبما وعد به الصادق - صلى الله عليه وسلم - في قوله: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة والنصارى مثل ذلك وتفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة) [2] وفى الحديث الآخر: (لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا في جحر ضب لدخلتموه) قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال (فمن) وهذا أعم من الأول فإن الأول عند كثير من أهل العلم خاص بأهل الأهواء وهذا الثانى عام في المخالفات، ويدل على ذلك من الحديث قوله: (حتى لو دخلوا في جحر ضب لاتبعتموهم) [3] .

وكل صاحب مخالفة فمن شأنه أن يدعوا إليها، ويحض (سُؤَّاله بل) سواه عليها، إذ التأسى في الأفعال والمذاهب موضوع طلبه في الجبلة، وبسببه تقع من المخالف المخالفة، وتحصل من الموافق المؤالفة، ومنه تنشأ العداوة والبغضاء للمختلفين.

(1) ... رواه مسلم في كتاب الزكاة (1064) ، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، وهو عند البخارى في المغازى (4351) من حديث أبى سعيد الخدرى.

(2) ... حديث صحيح رواه جمع من الصحابة، رواه أبو داود (4596) من حديث أبى هريرة، وانظر تخريجه مفصلًا مع كتاب أصول وتاريخ الفرق الإسلامية، جمع وترتيب مصطفى ابن محمد بن مصطفى .

(3) ... رواه البخارى في كتاب الاعتصام (7320) ، (3456) من حديث أبى سعيد الخدرى، ومسلم (2669) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت