الصفحة 206 من 471

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال:"بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - أني أصوم أسرد، وأصلي الليل، فإما أرسل إليَّ، وإما لقيته: فقال: ألم أُخبَر أنك تصوم لا تفطر، وتصلي الليل؟ فلا تفعل، فإن لعينك حظًا، ولنفسك حظًا، ولأهلك حظًا، فصم وأفطر وصل ونم ..."الحديث [1] .

وعن أنس رضي الله عنه قال:"جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألون عن عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلما أخبروا كأنهم تقالُّوها. فقالوا: وأين نحن من النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فقال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدًا، وقال الآخر: إني أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الآخر: إني أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟! أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني" [2] .

والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي بجملتها تدل على الأخذ في التسهيل والتيسير، وإنما يتصور ذلك على الوجه الأول من عدم الالتزام، وإن تصور مع الالتزام فعلى جهة ما لا يشق الدوام فيه حسبما نفسره الآن.

فأما إن التزم أحد ذلك التزامًا، فعلى وجهين:

إما على جهة النذر، وذلك مكروه ابتداءً:

(1) رواه البخاري (1975: 1980) ومسلم (1159) والنسائي في المجتبى (4/209: 217) وفي الكبرى (2698) وابن حبان (3638) والبزار (2341، 2346 البحر الزخار) والبيهقي في السنن في الصيام، وفي الشعب (3878) والطبراني في الأوسط (8997) وأحمد.

(2) تقدم قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت