ألا ترى إلى حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال:"أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا ينهانا عن النذر، يقول: إنه لا يردُّ شيئًا، وإنما يستخرج به من الشحيح" [1] . وإنما ورد هذا الحديث -والله أعلم- تنبيهًا على عادة العرب في أنها كانت تنذر، إن شفى الله مريضى فعلىَّ صوم كذا، وإن قدم غائبى، أو إن أغنانى الله فعلىَّ صدقة كذا، فيقول لا يغنى من قدر الله شيئًا، بل من قدَّر الله له الصحة، أو المرض، أو الغنى أو الفقر، أو غير ذلك، فالنذر لم يوضع سببًا لذلك، كما وضعت صلة الرحم سببًا في الزيادة في العمر مثلًا على الوجه الذى ذكره العلماء، بل النذر وعدمه في ذلك سواء، ولكن الله يستخرج به من البخيل بشرعية الوفاء به لقوله تعالى: { وأفوا بعهد الله إذا عاهدتم } [2] وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من نذر أن يطيع الله فليطعه) [3] وبه قال جماعة من العلماء كمالك والشافعى.
ووجه النهي: أنه من باب التشديد على النفس، وهو الذي تقدم الاستشهاد على كراهته.
(1) رواه البخاري (6608، 6692) ومسلم (1639) وأبو داود (3287) والترمذي (2087) والنسائي في المجتبى (7/16) وفي الكبرى (4744) والدارمي (2/185) وعبد الرزاق (15846) والبيهقي في السنن في النذور، وفي الشعب (4350) . ورواه الشيخان بنحوه من حديث أبي هريرة.
(2) ... النحل: 91.
(3) ... صحيح أخرجه البخارى في كتاب"الإيمان"باب"النذور في الطاعة" (11/حديث(6696) ص:584) ومالك في الموطأ كتاب"النذور والإيمان"باب"ما لا يجوز من النذور" (2/476) كلاهما من حديث عائشة رضى الله عنها.