الصفحة 218 من 471

وعن انس بن مالك رضي الله عنه، أن امرأة مسروق قالت: كانت يصلي حتى تورمت قدماه، فربما جلست خلفه أبكي مما أراه يصنع بنفسه [1] .

والآثار في هذا المعنى كثيرة عن الأولين، وهي تدل على الأخذ بما هو شاق في الدوام، ولم يعدهم أحد بذلك مخالفين للسنة، بل عدوهم من السابقين، جعلنا الله منهم.

(1) ... هو: مسروق بن الأجدع: الإمام القدوة العلم، أبو عائشة الوادعي الهمداني الكوفي، حدث عن جمع من الصحابة، أسلم في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكنه من المخضرمين من كبار التابعين، قال أبو بكر الخطيب: سمي بذلك لأنه سرق صغيرًا ثم وُجِد. قال أحمد بن حنبل: قال ابن عيينة: بقي مسروق بعد علقمة لا يفضل عليه أحد، وقال يحيى بن معين: مسروق ثقة لا يسأل عن مثله، وسأل عثمان بن سعيد يحيى عن مسروق وعروة في عائشة فلم يخير. وقال علي بن المديني: ما أقدم على مسروق أحدًا من أصحاب عبد الله صلى خلف أبي بكر ولقي عمرًا وعليًا، ولم يرو عن عثمان شيئًا. وقال العجلي: تابعي ثقة كان أحد أصحاب عبد الله الذين يقرئون ويفتون، وكان يصلي حتى ترم قدماه. وعن الشعبي قال: غشي على مسروق في يوم صائف، وكانت عائشة قد تبنته، فسمى بنته عائشة، وكان لايعصي ابنته شيئًا، قال: فنزلت إليه فقالت: يا أبتاه أفطر واشرب، قال: ما أردت بي يا بنية؟ قالت: الرفق، قال: يا بنية إنما طلبت الرفق لنفسي في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. قال أبو نعيم: مات سنة اثنتين وستين، وقال يحيى بن بكير وابن سعد وابن نمير: مات سنة ثلاث وستين. (انظر السير 4/63 وقد ذكر قصة امرأته وبكاءها لحاله عند صلاته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت