الصفحة 23 من 471

وربما ألموا في تقبيح ما وجهت إليه وجهتى بما تشمئز منه القلوب، أو خرجوا بالنسبة إلى بعض الفرق الخارجة عن السنة شهادة ستكتب ويسألون عنها يوم القيامة، فتارة نسبت إلىّ القول بأن الدعاء لا ينفع ولا فائدة فيه، كما يعزى إلىّ بعض الناس، بسبب أنى لم ألتزم الدعاء بهيئة الاجتماع في أدبار الصلاة حالة الإمامة، وسيأتى ما في ذلك من المخالفة للسنة وللسلف الصالح والعلماء.

وتارة نسبت إلىّ الرفض وبغض الصحابة رضى الله عنهم، بسبب أنى لم ألتزم ذكر الخلفاء الراشدين منهم في الخطبة على الخصوص، إذ لم يكن ذلك شأن من السلف في خطبهم، ولا ذكره أحد من العلماء المعتبرين في أجزاء الخطب.

وتارة أضيف إلىّ القول بجواز القيام على الأئمة، وما أضافوه إلا من عدم ذكرى لهم في الخطبة، وذكرهم فيه محدث لم يكن عليه من تقدم.

وتارة حُمِلَ علىَّ التزام الحرج والتنطع في الدين، وإنما حملهم على ذلك أنى التزمت في التكليف والفتيا الحمل على مشهور المذهب الملتزم لا أتعداه، وهم يتعدونه ويفتون بما يسهل على السائل ويوافق هواه، وإن كان شاذًا في المذهب الملتزم أو في غيره، وأئمة أهل العلم على خلاف ذلك، وللمسألة بسط في كتاب"الموافقات" [1] .

وتارة نسبت إلى معاداة أولياء الله، وسبب ذلك أنى عاديت بعض الفقراء المبتدعين المخالفين للسنة، المنتصبين -بزعمهم- لهداية الخلق، وتكلمت للجمهور على جملة من أحوال هؤلاء الذين نسبوا أنفسهم إلى الصوفية ولم يتشبهوا بهم.

وتارة نسبت إلى مخالفة السنة والجماعة، بناء منهم على أن الجماعة التى أُمر باتباعها -وهى الناجية- ما عليه العموم، ولم يعلموا أن الجماعة ما كان عليه النبى - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والتابعون لهم بإحسان. وسيأتى بيان ذلك بحول الله، وكذبوا علىّ في جميع ذلك، أو وهموا، والحمد لله على كل حال.

(1) ... كتاب الموافقات من مؤلفات الشاطبى، وهو من نفيس ما أُلِّفَ في أصول الشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت