والجواب: أنه لا دليل في الآية، لأن ما تقدَّم يقرر أن لا تحريم في الإسلام، فيبقى ما كان شرعًا لغيرنا منفيًا عن شرعنا كما تقرر في الأصول [1] .
(1) ... هذه مسألة أصولية مختلف فيها، ففي المسودة لآل تيمية: مسألة: شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بنسخه في أصح الروايتين، وبها قال الشافعى وأكثر أصحابه، وبها قالت الحنفية والمالكية، والثانية: لا يكون شرعًا لنا إلا بدليل واختارها أبو الخطاب وبه قالت المعتزلة والأشعرية، وعن الشافعية كالمذهبين، واختار الأول أبو زيد فيما كان مذكورًا في القرآن، ثم القائلون بكونه شرعًا لنا منهم من خصه بملة إبراهيم، وهو قول بعض الشافعية، ومنهم من خص ذلك بشريعة موسى، ومنهم من خصه بعيسى لأن شرعه آخر الشرائع قبله، وعندنا أنه لا يختص بذلك بل كان متعبدًا بكل ما ثبت شرعًا لأى نبى كان إلى أن يعلم نسخه، وهذا مذهب المالكية. ورجح الشوكاني قول الجمهور: أنه شرع لنا ما لم ينسخ، وبشرط أن يثبت من طريق شرعنا كأن يثبت في القرآن أو ينص عليه رسولنا - صلى الله عليه وسلم - أو صحابي أسلم من أهل الكتاب، لأن كتب أهل الكتاب اعتراها كثير من التحريف كما هو معلوم (انظر: إرشاد الفحول) . ونقل النووي في روضة الطالبين (10/205) أن الأصح عند الشافعية أنه ليس بشرع لنا حتى وإن لم ينسخ. وذكر ابن حجر في الفتح أنه يشترط أن يثبت عن طريق شرعنا على سبيل التقرير والمدح والثناء مع عدم النسخ، لا أن يثبت فحسب.