الصفحة 238 من 471

والجواب: أن آية التحريم إن كانت هي السابقة على آية العقود [1] ، فظاهر أنها مختصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، إذ لو أريد الأمة - على قول من قال من الأصوليين - لقال: (لم تحرمون ما أحل الله لكم) ؟ كما قال: { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء } [2] ، وهو بيِّن لأن سورة التحريم قبل آية الأحزاب، لذلك لما آلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من نسائه شهرًا بسبب هذه القصة [3] نزل عليه في سورة الأحزاب: { يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن } [4] إلخ. وأيضًا فيحتمل أن يكون التحريم يمعنى الحلف على أن لا يفعل، والحلف إذا وقع فصاحبه مخير بين أن يترك المحلوف عليه، وبين أن يفعله ويُكفِّر. وقد جاء في آية التحريم: { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } [5] فدل على أنه كان يمينًا حلف - صلى الله عليه وسلم - بها.

وأما إن فرضنا أن آية العقود هي السابقة على آية التحريم، فيحتمل وجهين كالأول:

أحدهما: أن يكون التحريم في سورة التحريم بمعنى الحلف.

(1) ... يقصد بآية التحريم قوله تعالى { يا أيها النبي لِمَ تحرم ما أحل الله لك } ، وبآية العقود: آية سورة المائدة { يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم } .

(2) ... الطلاق: 1.

(3) ... تقدم حديث الإيلاء قريبًا، وأما سبب آية التحريم: فروت عائشة أن السبب تحريمه للعسل الذي كان يشربه عند زينب: رواه البخاري (4912) ومسلم (1474) وأبو داود (3714) والنسائي (7/13، 71) وفي الكبرى (4737) . وروى أنس أن السبب تحريم أمته: رواه النسائي (7/71) وصحح إسناده الحافظ في الفتح، وقال أن يشهد له ما رواه الطبري مرسلًا من حديث زيد بن أسلم.

(4) ... الأحزاب: 28.

(5) ... التحريم: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت