وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأكل الطيِّب إذا وجده [1] .
وكان يحب الحلواء والعسل [2] .
ويعجبه لحم الذراع [3] ، ويستعذَب له الماء [4] ، فأين التشديد من هذا؟!.
ولا يدخل الاستعمال المباح في قوله تعالى: { أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا } [5] لأن المراد به الإسراف الخارج عن حد المباح، بدليل ما تقدم.
فإذًا الاقتصار على البشيع في المأكل من غير عذر تنطُّع، وقد مرَّ ما فيه قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم } الآية.
(1) ... فكان يأكل لحم الضأن والماعز والإبل، ويتتبع الدباء، ويأكل الثريد، والأقط مع التمر والسمن، والمرق ... إلخ. وكل ذلك في الصحيح.
(2) ... رواه البخاري (5614) ومسلم (1474) وأبو داود (3715) من حديث عائشة، وهو رواية لحديث تحريم العسل المتقدم.
(3) ... رواه البخاري (3340) ومسلم (149) والترمذي (1837) وابن ماجة (3307) والنسائي في الكبرى (6660) من حديث أبي هريرة. ورواه الترمذي من حديث عائشة (1838) .
(4) ... صحيح: رواه أبو داود (3735) وابن حبان (5332) وأحمد (6/100) من حديث عائشة. وعند مسلم (2038) والترمذي (2369) قصة الرجل الذي أضاف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر وخرج يستعذب لأهله الماء.
(5) ... الأحقاف: 20. و في حديث الإيلاء: قال عمر: فقلت ادع الله يا رسول الله أن يوسع على أمتك، فقد وسع على فارس والروم وهم لا يعبدون الله، فاستوى جالسًا ثم قال: أفي شك أنت يا ابن الخطاب! أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا. الحديث، رواه البخاري (4913) ومسلم (1469) والترمذي (3318) من حديث ابن عباس عن عمر رضي الله عنهم. وانظر لزامًا تفسير القرطبي للآية، وتفسيره لقوله تعالى { قل من حرَّم زينةَ الله التي أخرجَ لعباده والطيباتِ من الرزق } [الأعراف: 32] ، وتفسير ابن كثير، وفتح الباري (9/8) أول النكاح. ...