والثالث: أنه ثبت في الصحاح عن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتبركون بأشياء من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ففي البخاري عن أبي جُحيفة رضي الله عنه قال:"خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالهاجرة فأتي بوضوء فتوضأ، فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون به"الحديث، وفيه: كان إذا توضأ يقتتلون على وضوئه [1] .
وعن المسور رضي الله عنه في حديث الحديبية: (وما انتخم النبي - صلى الله عليه وسلم - نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده) [2] ،
(1) ... رواه البخاري (178، 3553) ومسلم (503) والبيهقي (2/270) .
(2) ... رواه البخاري (2731، 2732) والنسائي (1/45) وابن حبان (4872) والبيهقي (9/220) وعبد الرزاق (5/336) .
تنبيه: قال الحافظ في الفتح (5/392) : هذه الرواية بالنسبة إلى مروان [بن الحكم] مرسلة، لأنه لا صحبة له، وأما المسور [بن مخرمة] فهي بالنسبة إليه أيضا مرسلة، لأنه لم يحضر القصة، وقد تقدم في أول الشروط من طريق أخرى عن الزهري عن عروة أنه سمع المسور ومروان يخبران عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر بعض هذا الحديث (2711، 2712) وقد سمع مسور ومروان من جماعة من الصحابة شهدوا هذه القصة: كعمر وعثمان وعلي والمغيرة وأم سلمة وسهل بن حنيف وغيرهم.أ.هـ. وعليه فالحديث متصل وليس بمرسل، غايته أنه مرسل صحابي أخذه عن صحابي آخر، وقد تبيَّن من رواية البخاري له أول الشروط أنه أخذه عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فثبت اتصاله، ولأجل ذلك صححه الألباني في الإرواء (ح20) . ولكن هذا الحديث من الأحاديث الطوال، وبعض فقراته -غير محل الشاهد- مرسلة من طريق الزهري، لكن مجمل الحديث متصل كما بينت.