الصفحة 264 من 471

حتى أنه مسَّ بإصبعه أحدهم بيده فلم يحلق ذلك الشعر الذي مسَّه عليه السلام حتى مات [1] .

وبالغ بعضهم في ذلك حتى شرب دم حجامته [2] ، إلى أشياء كهذا كثيرة.

فالظاهر في مثل هذا النوع أن يكون مشروعًا في حق من ثبتت ولايته واتباعه لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأن يتبرك بفضل وضوئه، ويتدلك بنخامته، ويستشفى بآثاره كلها، ويرجى فيها نحو مما كان في آثار المتبوع الأعظم - صلى الله عليه وسلم - [3] .

إلا أنه عارضنا في ذلك أصل مقطوع به في متنه، مشكل في تنزيله، وهو أن الصحابة رضي الله عنهم بعد موته عليه السلام لم يقع من أحد منهم شيء من ذلك بالنسبة إلى من خلفه، إذ لم يترك النبي - صلى الله عليه وسلم - بعده في الأمة أفضل من أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فهو كان خليفته، ولم يفعل به شيء من ذلك، ولا عمر رضي الله عنهما، وهو كان أفضل الأمة بعده، ثم كذلك عثمان ثم عليّ ثم سائر الصحابة الذين لا أحد أفضل منهم في الأمة، ثم لم يثبت لواحد منهم من طريق صحيح معروف أن متبركًا تبرك به على أحد تلك الوجوه أو نحوها، بل اقتصروا فيهم على الاقتداء بالأفعال والأقوال والسير التي اتبعوا فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فهو إذًا إجماع منهم على ترك تلك الأشياء كلها.

وبقى النظر في وجه ترك ما تركوا منه، ويحتمل وجهين:

(1) ... كأبي محذورة المؤذن: فروى أبو داود (500: صحيح) عنه صفة الأذان، وفيه:"فكان أبو محذورة لا يجز ناصيته ولا يفرقها لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسح عليها". ورواه ابن خزيمة (385) والبيهقي (1/418) وعبد الرزاق (1/459) .

(2) ... شرب دمه الشريف وبوله: فعله ابن الزبير، ومالك بن سنان والد أبي سعبد الخدري، وسفينة الصحابي، وشرب بوله وقع لمولاة له: انظر: مجمع الزوائد (8/270) والبيهقي في السنن (1/99، 7/67) باب: تركه الإنكار على من شرب بوله ودمه. ...

(3) ... ما ظنه ظاهرًا ليس بظاهر!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت