الصفحة 266 من 471

وقد خرَّج ابن وهب في جامعه من حديث يونس ين يزيد، عن ابن شهاب قال: حدثني رجل من الأنصار"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا توضأ أو تنخم ابتدر من حوله من المسلمين وضوءه ونخامته فشربوه ومسحوا به جلودهم، فلما رآهم يصنعون ذلك سألهم: لِمَ تفعلون هذا ؟ قالوا: نلتمس الطهور والبركة بذلك. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من كان منكم يحب أن يحبه الله ورسوله: فليصدق الحديث، وليؤد الأمانة ولا يؤذِ جاره" [1] . فإن صح هذا النقل فهو مشعر بأن الأولى تركه [2] ،

(1) ... ذكر مثله الألباني في"التوسل أحكامه وأنواعه"ص144، آخر الكتاب وذهب إلى ما ذهب إليه الشاطبي، وحسنه لغيره في صحيح النرغيب (3/122- ح 2928) ، والصحيحة (2998) وهو عند عبد الرزاق (19748) ومن طريقه البيهقي في الشعب (1533) ، ورواه الطبراني في الأوسط، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (266) .

(2) ... وتابع الشيخ سليم هلالي في تحقيقه للاعتصام الشاطبي على ذلك تبعًا لشيخه الألباني رحمه الله، فقال: وهو الحق الذي ندين الله به، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقر الصحابة في غزوة الحديبية وغيرها على التبرك بآثاره والتمسح بها، وذلك لغرض مهم، وبخاصة في تلك المناسبات، وهو إرهاب كفار قريش، وإظهار مدى تعلُّق المسلمين بنبيهم وحبهم له، وتفانيهم في خدمته وتعظيمه، وقد ظهرت حكمة ذلك في غزوة الحديبية، فإن مندوب المشركين (سهيل بن عمرو) لما حدثهم بما رأى من ذلك، هابوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وخافوا قتال المسلمين. أهـ.

قلت: ذهب إلى مثل ذلك الألباني في مختصر البخاري (2/233) ، ولكن يشكل على هذا الاتجاه ما تقدم قريبًا من توزيعه - صلى الله عليه وسلم - لشعره على المسلمين عام حجة الوداع، وفيه فائدتان: أنه فعل ذلك بنفسه، ولم يفعله المسلمون به، وأنه في آخر حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - . والحديث على فرض ثبوته لا يقوى على صرف الأحاديث الكثيرة التي وردت في التبرك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وخاصة وقد فعلها أصحابه من بعده مما كان في أيديهم من آثاره الشريفة بأبي هو وأمي.

ولكن أعود وأقول مثل ما قال الشيخ الألباني رحمه الله في"التوسل": ونحن نعلم أن آثاره - صلى الله عليه وسلم - من ثياب أو شعر قد فقدت، وليس بإمكان أحد إثبات وجود شيء منها على وجه القطع واليقين، وإذا كان الأمر كذلك، فإن التبرك بهذه الآثار يصبح أمرًا غير ذي موضوع في زماننا هذا، فيكون أمرًا نظريًا محضًا، فلا ينبغي إطالة الأمر فيه.أ.هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت