الصفحة 267 من 471

وأن يتحرى ما هو الآكد والأحرى من وظائف التكليف، ولا يلزم الإنسان في خاصة نفسه، ولم يثبت من ذلك كله إلا ما كان من قبيل الرقية وما يتبعها، أو دعاء الرجل لغيره على وجه سيأتي بحول الله.

فقد صارت المسألة من أصلها دائرة بين أمرين: أن تكون مشروعة، وأن تكون بدعة، فدخلت تحت حكم المتشابه، والله أعلم.

فصل

ومن البدع الإضافية التي تقرب من الحقيقية:

أن يكون أصل العبادة مشروعًا، إلا أنها تخرج عن أصل شرعيتها بغير دليل توهمًا أنها باقية على أصلها تحت مقتضى الدليل، وذلك بأن يقيد إطلاقها بالرأي، أو يطلق تقييدها، وبالجملة فتخرج عن حدها الذي حدّ لها.

ومثال ذلك أن يقال: إن الصوم في الجملة مندوب إليه لم يخصه الشارع بوقت دون وقت، ولا حدّ فيه زمانًا دون زمان، ما عدا ما نهي عن صيامه على الخصوص كالعيدين، وندب إليه على الخصوص كعرفة وعاشوراء بقول [1] ، فإذا خص منه يومًا من الجمعة بعينه، أو أيامًا من الشهر بأعيانها - لا من جهة ما عينه الشارع -فلا شك أنه رأي محض بغير دليل، ضاهى به تخصيص الشارع أيامًا بأعيانها دون غيرها، فصار التخصيص من المكلف بدعة، إذ هي تشريع بغير مستند.

ومن ذلك: تخصيص الأيام الفاضلة بأنواع من العبادات التي لم تشرع لها تخصيصًا، كتخصيص اليوم بكذا وكذا من الركعات، أو بصدقة كذا وكذا، أو الليلة الفلانية بقيام كذا وكذا ركعة، أو بختم القرآن فيها أو ما أشبه ذلك فإن ذلك التخصيص والعمل به إذا لم يكن بحكم الوفاق أو بقصد يقصد مثله أهل العقل والفراغ والنشاط، كان تشريعًا زائدًا.

ولا حجة له في أن يقول: إن هذا الزمان ثبت فضله على غيره فيحسن فيه إيقاع العبادات!

(1) ... انظر أدلة ذلك كله في كتابنا:"عقد المرجان في أحكام رمضان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت