[ومن ذلك:] نقل الأذان يوم الجمعة من المنار وجعله قدام الإمام:
ففي سماع ابن القاسم، وسئل عن القرى التي لا يكون فيها إمام إذا صلى بهم رجل منهم الجمعة أيخطب بهم؟ قال: نعم! لا تكون الجمعة إلا بخطبة، فقيل له: أفيؤذن قدامه ؟ قال: لا، واحتج على ذلك بفعل أهل المدينة.
قال ابن رشد: الأذان بين يدي الإمام في الجمعة مكروه لأنه محدث.
قال: وأول من أحدثه هشام بن عبد الملك، وإنما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا زالت الشمس وخرج فرقى المنبر، فإذا رآه المؤذن -وكانوا ثلاثة - قاموا فأذنوا في المشرفة واحدًا بعد واحد [1]
(1) ... روى البخاري في الصحيح، كتاب الجمعة: باب المؤذن الواحد يوم الجمعة (حديث 913) :
يسنده عن السائب بن يزيد:"أن الذي زاد التأذين الثالث يوم الجمعة عثمان بن عفان رضي الله عنه - حين كثر أهل المدينة - ولم يكن للنبي - صلى الله عليه وسلم - مؤذن غير واحد، وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام يعني على المنبر".
قال الحافظ شارحًا (2/459) : وهو ظاهر في إرادة نفي تأذين اثنين معًا، والمراد أن الذي كان يؤذن هو الذي كان يقيم، وعرف بهذا الرد على ما ذكر ابن حبيب أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رقي المنبر وجلس أذن المؤذنون، وكانوا ثلاثة واحد بعد واحد، فإذا فرغ الثالث قام فخطب، فإنه دعوى تحتاج لدليل، ولم يرد ذلك صريحًا من طريق متصلة يثبت مثلها. ثم وجدته في مختصر البويطي عن الشافعي.أ.هـ. وقوله: الثالث: بحساب الأذان والإقامة اثنان، وأذان الزوراء ثالثًا. وفعل عثمان رضي الله عنه رواه البخاري (912) وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي وأحمد والطبراني في الكبير.