الصفحة 270 من 471

ومنه: تكرار السورة الواحدة في التلاوة أو في الركعة الواحدة [1] ، فإن التلاوة لم تشرع على ذلك الوجه، ولا أن يخصّ من القرآن شيئًا دون شيء لا في صلاة ولا في غيرها - فصار المخصص لها عاملًا برأيه في التعبد لله.

ومن ذلك: قراءة القرآن بهيئة الاجتماع عشية عرفة في المسجد للدعاء تشبهًا بأهل عرفة [2] .

(1) ... أما تكرار السورة الواحدة على الركعتين فثابت من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث رجل من جهينة: أنه قرأ سورة الزلزلة في ركعتي الصبح. رواه أبو داود (816: حسن) ، وروى الطبري وعبد الرزاق (5882) وصححه ابن حجر أن عمر قرأ بالنجم وسجد ثم قام فقرأ الزلزلة. ومن حديث أبي ذر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام بآية حتى أصبح، يرددها، والآية: { إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } [المائدة: 118] رواه ابن أبي شيبة (2/224) والنسائي (2/177) وابن ماجة (1350: حسن) .

(2) ... في المغنى (3/295) : سئل أحمد عن التعريف في الأمصار، قال: أرجو أن لا يكون به بأس، قد فعله غير واحد ... قال أحمد: لا بأس به إنما هو دعاء وذكر لله، فقيل له: تفعله أنت ؟ قال: أما أنا فلا، وروى عن يحيى بن معين أنه حضر مع الناس عشية

عرفه. أهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم: فأما قصد الرجل مسجد بلده يوم عرفة للدعاء والذكر فهذا هو التعريف في الأمصار الذي اختلف العلماء فيه: ففعله ابن عباس وعمرو بن حريث من الصحابة وطائفة من البصريين والمدنيين، ورخص فيه أحمد وإن كان لا يستحبه، وكرهه طائفة من الكوفيين: كإبراهيم النخعى وأبي حنيفة ومالك وغيرهم، ومن كرهه قال: هو من البدع، ومن رخص فيه قال: فعله ابن عباس بالبصرة حين كان خليفة لعلي عليها ولم ينكر عليه، وما يفعل في عهد الخلفاء الراشدين من غير إنكار لا يكون بدعة، لكن ما يزاد على ذلك من رفع الأصوات في المساجد وأنواع الخطب والأشعار الباطلة مكروه في هذا اليوم وغيره. أهـ. (نقلًا عن المعتمد في فقه الإمام أحمد: العيدين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت