الصفحة 273 من 471

ومن ذلك: الأذان والإقامة في العيدين، فقد نقل ابن عبد البر اتفاق الفقهاء على أن لا أذان ولا إقامة فيهما، ولا في شيء من الصلوات المسنونات والنوافل، وإنما الأذان للمكتوبات، وعلى هذا مضى عمل الخلفاء: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وجماعة الصحابة رضي الله عنهم، وعلماء التابعين، وفقهاء الأمصار [1] .

وأول من أحدث الأذان والإقامة في العيدين - فيما ذكر ابن حبيب - هشام بن عبد الملك: أراد أن يُؤْذِن الناس بالأذان بمجيء الإمام، ثم بدأ بالخطبة قبل الصلاة، كما بدأ بها مروان، ثم أمر بالإقامة بعد فراغه من الخطبة ليؤذن الناس بفراغه من الخطبة ودخوله في الصلاة لبعدهم عنه. (قال) : ولم يرد مروان وهشام إلا الاجتهاد فيما رأيا، إلا أنه لا يجوز اجتهاد في خلاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

(قال) : وقد حدثني ابن الماجشون أنه سمع مالكًا يقول:

"من أحدث في هذه الأمة شيئًا لم يكن عليه سلفها، فقد زعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خان الرسالة، لأن الله يقول: { اليومَ أكملتُ لكم دينَكم وأتممتُ عليكم نعمتي ورضيتُ لكمُ الإسلامَ دينًا } [2] ، فما لم يكن يومئذ دينًا فلا يكون اليوم دينًا".

ولقائل أن يقول: إن الأذان هنا نظير أذان الزوراء لعثمان رضي الله عنه، فما تقدم فيه من التوجيه الاجتهادي جارٍ هنا، ولا يكون بسبب ذلك مخالفًا للسنة، لأن قصة هشام نازلة لا عهد بها فيما تقدم، لأن الأذان إعلام بمجيء الإمام لخفاء مجيئه عن الناس لبعدهم عنه، ثم الإقامة للإعلام بالصلاة، إذ لولاها لم يعرفوا دخوله في الصلاة، فصار ذلك أمرًا لا بد منه كأذان الزوراء.

(1) ... التمهيد لابن عبد البر 24/239.

(2) ... المائدة: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت