ونحوه عن زيد بن وهب"أن رجلًا قال لحذيفة رضي الله عنه: استغفر لي، فقال: لا غفر الله لك. ثم قال: هذا يذهب إلى نسائه فيقول استغفر لي حذيفة، أترضين أن أدعو الله أن تكن مثل حذيفة؟". فدل هذا على أنه وقع في قلبه أمر زائد يكون الدعاء له ذريعة حتى يخرج عن أصله، لقوله بعد ما دعا على الرجل: هذا يذهب إلى نسائه فيقول كذا، أي: فيأتي نساؤه لمثلها، ويشتهر الأمر حتى يتخذ سنة، ويعتقد في حذيفة ما لا يحبه هو لنفسه، وذلك يخرج المشروع عن كونه مشروعًا، ويؤدي إلى التشيع واعتقاد أكثر مما يحتاج إليه.
وروى منصور عن إبراهيم قال:"كانوا يجتمعون فيتذاكرون فلا يقول بعضهم لبعض: استغفر لنا".
فتأملوا يا أولي الألباب ما ذكره العلماء من هذه الضمائم المنضمة إلى الدعاء، حتى كرهوا الدعاء إذا انضم إليه ما لم يكن عليه سلف الأمة، فقس بعقلك ماذا كانوا يقولون في دعائنا اليوم بآثار الصلاة، بل في كثير من المواطن.
وهذه الآثار من تخريج الطبري في تهذيب الآثار له.
وأما القسم الثاني: وهو أن يصير العمل العادي أو غيره كالوصف للعمل المشروع، إلا أن الدليل على أن العمل المشروع لم يتصف في الشرع بذلك الوصف: فظاهر الأمر انقلاب العمل المشروع غير مشروع.
ويبين ذلك من الأدلة عموم قوله عليه الصلاة والسلام:"كل عمل ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ" [1] وهذا العمل عند اتصافه بالوصف المذكور عمل ليس عليه أمره عليه الصلاة والسلام، فهو إذًا ردٌّ، كصلاة الفرض - مثلًا- إذا صلاها القادر الصحيح قاعدًا أو سبَّح في موضع القراءة، أو قرأ في موضع التسبيح، وما أشبه ذلك.
(1) ... تقدم تخريجه ص84 رقم (1) .