وقد"نهى عليه الصلاة والسلام عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، ونهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وغروبها" [1] ، فبالغ كثير من العلماء في تعميم النهي، حتى عدوا صلاة الفرض في ذلك الوقت داخلًا تحت النهي، فباشر النهيُ الصلاةَ لأجل اتصافها بأنها واقعة في زمان مخصوص، كما اعتبر فيها الزمان باتفاق في الفرض، فلا تصلى الظهر قبل الزوال، ولا المغرب قبل الغروب.
"ونهى عليه الصلاة والسلام عن صيام الفطر والأضحى" [2] ، والاتفاق على بطلان الحج في غير أشهر الحج.
فكل من تعبد لله تعالى بشيء من هذه العبادات الواقعة في غير أزمانها، تعبد ببدعة حقيقية لا إضافية، فلا جهة لها إلى المشروع، بل غلبت عليها جهة الابتداع، فلا ثواب فيها على ذلك التقدير.
فلو فرضنا قائلًا يقول بصحة الصلاة الواقعة في وقت الكراهية، أو صحة الصوم الواقع يوم العيد، فعلى فرض أن النهي راجع إلى أمر لم يصر للعبادة كالوصف، بل الأمر منفكٌ منفرد، حسبما تبين بحول الله.
(1) ... النهي عن الصلاة بعد الصبح والعصر: رواه من حديث أبي سعيد البخاري (586) ومسلم (827) وابن ماجة (1249) . ومن حديث ابن عباس رواه البخاري (581) وابن خزيمة (2146) وابن ماجة (1250) والدارمي. ومن حديث أبي هريرة البخاري (584) وابن ماجة (1248) . وحديث النهي عن الصلاة عند الشروق والغروب: رواه من حديث ابن عمر البخاري (582) ومسلم (828) . ورواه من حديث عقبة بن عامر الجهني مسلم (831) والدارمي.
(2) ... رواه مسلم (1137) والبخاري (1990) والترمذي (771) وأبو داود (2416) وابن ماجة من حديث ابن عمر. ورواه مسلم (1138) والبخاري (1993) وابن حبان (3598) من حديث أبي هريرة. ورواه مسلم (827) والبخاري (1991، 1995) وابن حبان (3599) وأبو داود (2417) وابن ماجة من حديث أبي سعيد. ورواه مسلم (1139) والبخاري (1994) من حديث ابن عمر. ورواه مسلم (1140) من حديث عائشة.