الصفحة 286 من 471

وقال حذيفة بن أسيد:"شهدت أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، وكانا لا يضحيان مخافة أن يرى أنها واجبة".

ونحو ذلك: عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:"إني لأترك أضحيتي - وإني لمن أيسركم- مخافة أن يظن الجيران أنها واجبة" [1] .

وكثير من هذا عن السلف الصالح.

وقد كره مالك إتباع رمضان بست من شوال [2] ، ووافقه أبو حنيفة فقال: لا أستحبها، مع ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح، وأخبر مالك عن غيره ممن يقتدى به أنهم كانوا لا يصومونها ويخافون بدعتها.

ومنه: ما تقدم في اتباع الآثار، كمجيء قباء [3] ونحو ذلك.

وبالجملة: فكل عمل أصله ثابت شرعًا إلا أن في إظهار العمل به والمداومة عليه ما يخاف أن يعتقد أنه سنة، فتركه مطلوب في الجملة أيضًا، من باب سد الذرائع.

ولذلك كره مالك دعاء التوجه بعد الإحرام وقبل القراءة [4] ، وكره غسل اليد قبل الطعام، وأنكر على من جعل ثوبه في المسجد أمامه في الصف [5] .

ولنرجع إلى ما كنا فيه:

(1) ... تقدم هذان الأثران قريبًا في نفس الباب.

(2) ... تقدم ذلك ص173 رقم (1) .

(3) ... تقدم زجر عمر عن اتباع آثار الأنبياء في نفس الباب.

وأما قباء: فروى البخاري (1193، 1194) ومسلم (1399) عن ابن عمر قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتي مسجد قباء راكبًا وماشيًا فيصلي فيه ركعتين". وفي رواية"كل سبت"، وانظر أحاديث في فضل مسجد قباء عند ابن أبي شيبة في المصنف (2/49) .

(4) ... عند الشوكاني في"النيل"، باب: ذكر الاستفتاح بين التكبير والقراءة (2/206) : وذكر فيه حديث أبي هريرة الذي رواه الجماعة إلا الترمذي (اللهم باعد بيني وبين خطاياي..) ، وحديث علي (وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض..) رواه أحمد ومسلم، وأحاديث أخرى. وقال: والحديث يدل على مشروعية الدعاء بين التكبير والقراءة، وخالف في ذلك مالك في المشهور عنه، والأحاديث ترد عليه.

(5) ... تقدمت هذه القصة مفصلة ص118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت