ويجرى مجرى إتلاف النفس إتلاف بعضها، كقطع عضو من الأعضاء، أو تعطيل منفعة من منافعه بقصد التقرب إلى الله بذلك، فهو من جملة البدع، وعليه يدل الحديث، حيث قال: رد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التبتُّل على عثمان بن مظعون، ولو أذن له، لاختصينا [1] ، فالخصاء بقصد التبتَل وترك الاشتغال بملابسة النساء واكتساب الأهل والولد مردود مذموم، وصاحبه معتد غير محبوب عند الله، حسبما نبَّه قوله تعالى: { ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين } [2] ، وكذلك فقء العين، لئلا ينظر إلى ما لا يحل له!!
ومثال ما يقع في النسل:
ما ذكر من أنكحة الجاهلية التى كانت معهودة فيها ومعمولًا بها ومتخذه فيها كالدين المنتسب والملة الجارية التى لا عهد بها في شريعة إبراهيم عليه السلام ولا غيره، بل كانت من جملة ما اخترعوا وابتدعوا.
ومثال ما يقع في العقل:
أن الشريعة بيَّنت أن حكم الله على العباد لا يكون إلا بما شرع في دينه على ألسنة أنبيائه ورسله، ولذلك قال تعالى: { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا } [3] ، وقال تعالى: { فإن تنازعتم في شىء فردوه إلى الله والرسول } [4] ، وقال: { إن الحكم إلا لله } [5] ... وأشباه ذلك من الآيات والأحاديث.
فخرجت عن هذا الأصل فرقة زعمت أن العقل له مجال في التشريع، وأنه محسَّن ومقبَّح، فابتدعوا في دين الله ما ليس فيه.
ومثال ما يقع في المال:
(1) ... رواه البخاري (5073) ومسلم (1402) والترمذي (1083) والنسائي (6/58) وفي الكبرى، وابن ماجة (1848) والدارمي (2/133) وابن حبان (4027) والبيهقي (7/79) وعبد الرزاق (10375) من حديث سعد بن أبي وقاص، وتقدم ص292.
(2) ... المائدة: 87.
(3) ... الإسراء: 15.
(4) ... النساء: 59.
(5) ... الأنعام: 57.