الصفحة 320 من 471

وإنما وضع هذا الكتاب وأمثاله ليكون حجة على زعمهم في أن يحتالوا للحرام حتى يصير حلالًا، وللواجب حتى يكون غير واجب، وما أشبه ذلك من الأمور الخارجة عن نظام الدين، كما أجازوا نكاح المحلل [1] ، وهو احتيال على ردة المطلقة ثلاثًا لمن طلقها، وأجازوا إسقاط فرض الزكاة بالهبة المستعارة [2] ... وأشباه ذلك، فقد ظهر وجه الإشارة في الأحاديث المتقدمة المذكورة فيها الشح، وأنها تتضمن ابتداعًا كما تتضمن معاصى جملة.

وأما قبض الأمانة، فعبارة عن شياع الخيانة، وهى من سمات أهل النفاق، ولكن قد صار في الناس بعض أنواعها تشريعًا، وحكيت عن قوم ممن ينتمى إلى العلم، فإن أهل الحيل المشار إليهم إنما بنوا في بيع العينة على إخفاء ما لو أظهروه لكان البيع فاسدًا، فأخفوه لتظهر صحته.

(1) ... وردت عدة أحاديث في المحلل: منها حديث ابن مسعود:"لعن رسول الله المحلل والمحلل له". رواه أحمد (1/448) والترمذي (1120) والدارمي (2/158) والنسائي (6/149) والبيهقي (7/208) وسنده صحيح. وروى أحمد والبيهقي (7/208) نحوه من حديث أبي هريرة وسنده حسن، ورواه أحمد وأبو داود (2076) والترمذي (1119) وابن ماجة (1935) من حديث على وسنده ضعيف. ومن حديث عقبة بن عامر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: هو المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له". رواه ابن ماجة (1936) والحاكم (2/199) والبيهقي (7/208) وسنده حسن. وانظر: زاد المعاد (5/100) ومصنف عبد الرزاق (6/265) .

(2) ... سيأتي قريبًا بيان المصنف للهبة المستعارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت