الصفحة 321 من 471

وكذلك يهب ماله عند رأس الحول، قائلًا بلسان حاله أو مقاله: أنا غير محتاج إلى هذا المال، وأنت أحوج إليه منى، ثم يهبه، فإذا جاء الحول الآخر، قال الموهوب له للواهب مثل المقالة الأولى، والجميع في الحالين -بل في الحولين- في تصريف المال سواء، أليس هذا خلاف الأمانة؟ والتكليف من أصله أمانه فيما بين العبد وربه، فالعمل بخلافه خيانة.

وأما تحليل الدماء والربا والحرير والغناء والخمر، فخرَّج أبو داود وأحمد وغيرهما عن أبى املك الأشعرى رضى الله عنه: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (ليشربن ناس من أمتى الخمر يسمُّونها بغير اسمها) .

زاد ابن ماجة: (يعزف على رؤوسهم بالمعازف والقينات، يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم القردة والخنازير) [1] .

وخرجه البخارى عن أبى عامر أو أبى مالك الأشعرى، قال فيه: (لكونن من أمتى أقوام يستحلُّون الخز والحرير والخمر والمعازف، ولنزلن أقوام إلى جنب علم، تروح عليهم سارحة لهم، يأتيهم رجل لحاجة، فيقولون: ارجع إلينا غدًا، فيبيتهم الله ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة) [2] .

(1) ... رواه ابن ماجة (4020) وأبو داود (3688) وأحمد (5/342) والبيهقي (8/295) ، والحديث صحيح.

(2) ... رواه البخاري (5590) معلقًا بصيغة الجزم عن هشام بن عمار، وذكر الحافظ في الفتح أنه وصله من طريق هشام بن عمار: الطبراني في الكبير وأبو نعيم في مستخرجه والإسماعيلي كذلك. هذا وقد رد ابن حزم هذا الحديث في المحلى (9/59) وأعله بالانقطاع، ورد الألباني على تعليل ابن حزم في الصحيحة/ 91 وصحح الحديث. تنبيه: بعض روايات الحديث (الحر) بالمهملتين: يعني الفرج، وهو الأشهر، وبعضها (الخز) بالمعجمتين: وهو الإبرَيسم: نوع من الحرير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت