الصفحة 326 من 471

وأما لعن آخر هذه الأمة أولها، فظاهر مما ذكر العلماء عن بعض الفرق الضالة، فإن الكاملية من الشيعة كفرت الصحابة رضى الله عنهم، حين لم يصرفوا الخلافة إلى على رضى الله عنه بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكَفَّرت عليا رضى الله عنه حين لم يأخذ بحقه فيها.

وأما بعث الدجالين، فقد كان ذلك جملة: منهم من تقدم في زمان بنى العباس وغيرهم.

وأما مفارقة الجماعة، فبدعتها ظاهرة، ولذلك يجازى بالمِيتة الجاهلية [1] ، وقد ظهر في الخوارج وغيرهم ممن سلك مسلكهم كالعبيدية وأشباههم.

فهذه أيضًا من جملة ما اشتملت عليه تلك الأحاديث وباقى الخصال المذكورة عائد إلى نحو آخر، ككثرة النساء وقلة الرجال، وتطاول الناس في البنيان، وتقارب الزمان.

فالحاصل أن أكثر الحوادث التى أخبر بها النبى - صلى الله عليه وسلم - من أنها تقع وتظهر وتنتشر في الأمة أمور مبتدعة على مضاهاة التشريع، لكن من جهة التعبد لا من جهة كونها عادية، وهو الفرق بين المعصية التى هى بدعة والمعصية التى هى ليست ببدعة.

وإن العاديات من حيث هى عادية لا بدعة فيها، ومن حيث يُتعبد بها أو توضع وضع التعبد تداخلها البدعة، وحصل بذلك اتفاق القولين، وصار المذهبان مذهبًا واحدًا، وبالله التوفيق.

(1) ... رواه البخاري (7053) ولفظه: عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من كره من أميره شيئا فليصبر، فإنه من خرج من السلطان شبرًا مات ميتة جاهلية". ومسلم (1849) ، وروى نحوه الترمذي (2863) من حديث الحارث الأشعري، وأبو داود من حديث أبي ذر (4758) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت