الصفحة 325 من 471

والثانية: أنه مبنى للصلاة، وقد أمرنا أن نأتيها وعلينا السكينة والوقار [1] ، فإن يُلزم ذلك في موضعها المتخذ لها أولى.

فإذا كان كذلك، فمن أين يدل ذم رفع الصوت في المسجد على الجدل المنهى عنه؟

فالجواب من وجهين:

أحدهما: أن رفع الصوت من خواص الجدال المذموم، أعنى: في أكثر الأمر دون الفلتات.

وأيضًا، لم يكثر الكلام جدًا في نوع من أنواع العلم في الزمان المتقدم، إلا في علم الكلام، وإلى غرضه تصوبت سهام النقد والذم، فهو إذًا هو.

والثانى: أنا لو سلمنا أن مجرد رفع الأصوات يدل على ما قلنا، لكان أيضًا من البدع، إذا عُدَّ كأنه من الجائز في جميع أنواع العلم، فصار معمولًا به.

وأما تقديم الأحداث على غيرهم، فمن قبيل ما تقدم من كثرة الجهال وقلة العلم.

فإذًا، تقديم الأحدث على غيرهم، من باب تقديم الجهال على غيرهم، ولذلك قال فيهم:"سفهاء الأحلام"، وقال (يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم..) إلى آخره، وهو منزل على الحديث الآخر في الخوارج: (إن من ضئضىء هذا قومًا يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم) [2] إلى آخر الحديث، يعنى: أنهم لم يتفقهوا فيه، فهو في ألسنتهم لا في قلوبهم.

(1) ... رواه من حديث أبي هريرة البخاري (636) ومسلم (602) والترمذي (327) وأبو داود (572) والنسائي (2/114) وابن ماجة (775) وابن خزيمة (1646) وابن حبان (2145) وابن أبي شيبة (2/138) والبيهقي (1/407) ، ورواه أبو داود (539) وغيره بنحوه من حديث أبي قتادة.

(2) ... رواه من حديث علي مسلم (1066) والبخاري (3611) والنسائي (7/119) وأبو داود (4767) وابن حبان (6739) وعبد الرزاق (10/157) ، ورواه من حديث ابن مسعود الترمذي (2188) وابن ماجة (168) ، وانظر ما تقدم من تخريج ص113، 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت