الصفحة 36 من 471

1.ما ورد عن ابن عباس -رضى الله عنهما- أنه قال:"ما أتى على الناس عام، إلا أحدثوا فيه بدعة، وأماتوا فيه سنة، حتى تحيا البدع وتموت السنن [1] ."

2.ما ورد عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه قال:"اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم" [2] .

فما تقدم من الأحاديث والآثار، يدل على أن البدعة لم ترد في الشرع إلا مذمومة. فالراجح -والله أعلم- أن البدعة لا تطلق إلا على ما خالف السنة، فليس في البدع محمود.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"واعلم أن هذه القاعدة وهى: الاستدلال بكون الشىء بدعة على كراهته ، قاعدة عظيمة، وتمامها بالجواب عما"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يعارضها، وذلك أن من الناس من يقول: البدع تنقسم إلى قسمين: حسنة، وقبيحة، بدليل قول عمر رضى الله عنه في صلاة التراويح:"نعمت البدعة هذه".

وهؤلاء المعارضون يقولون: ليست كل بدعة ضلالة.

والجواب: أما القول:"أن شر الأمور محدثاتها، وأن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار"والتحذير من الأمور المحدثات: فهذا نص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلا يحل لأحد أن يدفع دلالته على ذم البدع، ومن نازع في دلالته فهو مراغم.

ولا يحل لأحد أن يقابل هذه الكلمة الجامعة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهى قوله: (كل بدعة ضلالة) بسلب عمومها، وهو أن يقال: ليست كل بدعة ضلالة، فإن هذا إلى مشاقة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أقرب منه إلى التأويل [3] .

(1) ... قال الهيثمى في مجمع الزوائد:"رواه الطبرانى (10/262) فى الكبير ورجاله موثقون"مجمع الزوائد (1/188) باب البدع والأهواء وفيه مهدى بن أبى مهدى: مقبول، ورواه ابن وضَّاح في كتاب البدع ص93.

(2) ... رواه الدارمى (1/74) ، والبيهقى في الشعب (2216) وفيه عنعنة الأعمش.

(3) ... يُراجع: اقتضاء الصراط المستقيم لشيخ الإسلام ابن تيمية (2/582 - 588) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت