الصفحة 370 من 471

ألا ترى إلى صنع علىّ رضى الله عنه في الخوارج؟ وكونه عاملهم في قتالهم معاملة أهل الإسلام، على مقتضى قول الله تعالى: { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ... } [1] ، فإنه لما اجتمعت الحرورية، وفارقت الجماعة، لم يهيجهم على، ولا قاتلهم، ولو كانوا بخروجهم مرتدين، لم يتركهم، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من بدل دينه فاقتلوه) [2] ، ولأن أبا بكر رضى الله عنه خرج لقتال أهل الردة ولم يتركهم، فدل ذلك على اختلاف ما بين المسألتين.

وأيضًا، فحين ظهر معبد الجهنى وغيره من أهل القدر، لم يكن من السلف الصالح لهم إلا الطرد والإبعاد والعداوة والهجران، ولو كانوا خرجوا إلى كفر محض، لأقاموا عليهم الحد المقام على المرتدين.

وعمر بن عبد العزيز أيضًا لما خرج في زمانه الحريرية بالموصل، أمر بالكف عنهم على حد ما أمر به على رضى الله عنه، ولم يعاملهم معاملة المرتدين.

(1) ... الحجرات: 9.

(2) ... رواه من حديث ابن عباس: البخاري (3017) والترمذي (1458) وأبو داود (4351) والنسائي (7/104) وفي الكبرى، وابن ماجة (2535) وابن حبان (4475) والحاكم (3/538) وابن أبي شيبة (5/563) وعبد الرزاق (10/168) ، وبمعناه من حديث معاذ عند البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت