وأمرنا بالستر على المذنبين ما لم تبد لنا صفحة الخلاف، ليس كما ذكر عن بنى إسرائيل أنهم كانوا إذا أذنب أحدهم ليلًا، أصبح وعلى بابه معصيته مكتوبة [1] ، وأيضًا، فللستر حكمة أخرى، وهى أنها لو أظهرت مع أن أصحابها من الأمة، لكان في ذلك داع إلى الفرقة وعدم الألفة التى أمر الله ورسوله بها، حيث قال: { واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا } [2] ، وقال: { فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم } [3] ، وقال: { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات } [4] .
وفى الحديث: (لا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانًا) [5] .
(1) ... في مجمع الزوائد (7/11) : عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كان الرجل من بني إسرائيل إذا أذنب أصبح على بابه مكتوب: أذنبت كذا وكذا، وكفارته كذا من العمل، فلعله أن يتكاثره أن يعمله، قال ابن مسعود: ما أحب أن الله عز وجل أعطانا ذلك مكان هذه الآية { ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا } رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، إلا أن ابن سيرين ما أظنه سمع من ابن مسعود والله أعلم. وانظر نحو ذلك عند ابن حبان (387) . وانظر: ضعيف الجامع (4150) والسلسلة الضعيفة (4083) .
(2) ... آل عمران: 103.
(3) ... الأنفال: 1.
(4) ... آل عمران: 105.
(5) ... رواه من حديث أبي هريرة: مسلم (2564) وأحمد (2/277، 360) وابن ماجة (3933) والبيهقي (6/92) ، ورواه كذلك البخاري (5143) ومسلم (2563) وابن حبان (5687) ، ومن حديث أنس رواه البخاري (6065) ومسلم (2559) وأبو داود (4910) والترمذي (1935) وابن حبان (5660) ، ومن حديث أبي بكر الصديق رواه أحمد (1/3، 5، 34) وابن ماجة (3849) وأبو يعلى (121) .