وأمر - صلى الله عليه وسلم - بإصلاح ذات البين، وأخبر أن فساد ذات البين هى الحالقة التى تحلق الدين [1] .
فإذا كان من مقتضى العادة أن التعريف بهم على التعيين يورث العداوة بينهم والفرقة، لزم من ذلك أن يكون منهيًا عنه، إلا أن تكون البدعة فاحشة جدًا، كبدعة الخوارج، وذكرهم بعلامتهم، حتى يعرفوا، ويلحق بذلك ما هو مثله في الشناعة أو قريب منه بحسب نظر المجتهد، وما عدا ذلك، فالسكوت عنه أولى.
فمن هنا لا ينبغى للراسخ في العلم أن يقول: هؤلاء الفرق هم بنو فلان وبنون فلان! وإن كان يعرف بعلامتهم بحسب اجتهاده، اللهم إلا في موطنين:
(أحدهما) : حيث نبه الشرع على تعيينهم، كالخوارج، فإنه ظهر من استقراءه أنهم متمكنون تحت حديث الفرق، ويجرى مجراهم من سلك سبيلهم، فإن أقرب الناس إليهم شيعة المهدى المغربى.
وقد جاء في القدرية حديث خرجه أبو داود عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (القدرية مجوس هذه الأمة، إن مرضوا، فلا تعودوهم، وإن ماتوا، فلا تشهدوهم) [2] .
وجاء في المرجئة والجهمية شىء لا يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلا تعويل عليه.
(والثانى) : حيث تكون الفرقة تدعو إلى ضلالتها وتزيينها في قلوب العوام ومن لا علم عنده، فإن ضرر هؤلاء على المسلمين كضرر إبليس، وهم من شياطين الإنس، فلابد من التصريح بأنهم من أهل البدعة والضلالة، ونسبتهم إلى الفرق إذا قامت له الشواهد على أنهم منهم، كما اشتهر عن عمرو بن عبيد وغيره.
(1) ... صحيح: رواه من حديث أبي هريرة الترمذي (2508) ، ورواه من حديث أبي الدرداء (2509) وأبو داود (4919) وابن حبان (5090) ، ورواه الترمذي (2510) من حديث الزبير.
(2) ... صحيح: من حديث ابن عمر رواه أبو داود (4691) والبيهقي (10/203) والطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد (7/205) والحاكم (1/85) ، ورواه أبو داود (4692) من حديث حذيفة، ورواه الطبراني في الأوسط من حديث أنس (مجمع 7/205) .