الصفحة 386 من 471

فإذا فقد الأمران، فلا ينبغى أن يُذكروا ولا أن يعيَّنوا وإن وجدوا، لأن ذلك أول مثير للشر وإلقاء العداوة والبغضاء، ومتى حصل باليد منهم أحد، ذاكره برفق، ولم ير أنه خارج من السنة، بل يريه أنه مخالف للدليل الشرعى، وأن الصواب الموافق للسنة كذا وكذا، فإن فعل ذلك من غير تعصب ولا إظهار غلبة، فهو أنجح وأنفع، وبهذه الطريقة دُعى الخلق أولًا إلى الله تعالى، حتى (إذا) عاندوا وأشاعوا الخلاف وأظهروا الفرقة، قوبلوا بحسب ذلك.

قال الغزالى في بعض كتبه: أكثر الجهالات إنما رسخت في قلوب العوام بتعصب جماعة من جهال أهل الحق، أظهروا الحق في معرض التحدى والإدلاء، ونظروا إلى ضعفاء الخصوم بعين التحقير والازدراء، فثارت من بواطنهم دواعى المعاندة والمخالفة، ورسخت في قلوبهم الاعتقادات الباطلة، وتعذر على العلماء المتلطفين محوها مع ظهور فسادها، حتى انتهى التعصب بطائفة إلى أن اعتقدوا أن الحروف التى نطقوا بها في الحال بعد السكوت عنها طول العمر قديمة، ولولا استيلاء الشيطان بواسطة العناد والتعصب للأهواء، لما وجد مثل هذا الاعتقاد مستقرًا في قلب مجنون، فضلًا عن قلب عاقل.

هذا ما قال، وهو الحق الذى تشهد له العوائد الجارية، فالواجب تسكين الثائرة ما قدر على ذلك، والله أعلم.

8-المسألة الثامنة

أنه لما تبين أنهم لا يتعينون، فلهم خواص وعلامات يعرفون بها، وهى على قسمين: علامات إجمالية، وعلامات تفصيلية.

فأما العلامات الإجمالية، فثلاثة:

(إحداها) : الفرقة التى نبَّه عليها قوله تعالى: { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات } [1] .

وهذا التفريق -كما تقدم- إنما هو الذى يصير الفرقة الواحدة فرقًا والشيعة الواحدة شيعًا.

(1) ... آل عمران: 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت