فبين النبى - صلى الله عليه وسلم - (ما أنا عليه وأصحابى) ، ووقع ذلك جوابًا للسؤال الذى سألوه، فإذ قالوا: من هى يا رسول الله؟ فأجاب بأن الفرقة الناجية من اتصف بأوصافه - صلى الله عليه وسلم - وأوصاف اصحابه، وكان ذلك معلومًا عندهم، غير خفى، فاكتفوا به، وربما يحتاج إلى تفسيره بالنسبة إلى من بعد تلك الأزمان.
هذا هو الوصف الذى كان عليه النبى - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وهو معنى ما جاء في الرواية الأخرى من قوله: (وهى الجماعة) [1] .
إلا أن في لفظ الجماعة معنى تراه بعدُ إن شاء الله.
ثم إن في هذا التعريف نظرًا لابد من الكلام عليه فيه، وذلك أن كل داخل تحت ترجمة الإسلام، من سنى أو مبتدع مدع أنه هو الذى نال رتبة النجاة ودخل في غمار تلك الفرقة، إذ لايدعى خلاف ذلك إلا من خلف ربقة الإسلام، وانحاز إلى فئة الكفر، كاليهود والنصارى، وفى معناهم من دخل بظاهره في الإسلام وهو معتقد غيره كالمنافقين، وأما من لم يرض لنفسه إلا بوصف الإسلام، وقاتل سائر الملل على هذه الملة، فلا يمكن أن يرضى لنفسه بأخس مراتبها -وهو مدع أحسنها- وهو المعلم، فلو علم المبتدع أنه مبتدع، لم يبق على تلك الحالة، ولم يصاحب أهلها، فضلًا عن أن يتخذها دينًا يدين به الله، وهو أمر مركوز في الفطرة، لا يخالف فيه عاقل.
(1) ... أما رواية (ما أنا عليه وأصحابي) : فرواها من حديث عبد الله بن عمرو: الترمذي (2641) والحاكم (1/219) وضعفها، والطبراني في الصغير: انظر مجمع الزوائد (1/189) ، وانظر ما تقدم من تخريجه في المسألة الثانية.
وأما رواية (وهي الجماعة) فرواها ابن ماجة (3992) : صحيح، من حديث عوف بن مالك، والطبراني في الكبير (18/70 - 129) والسنة لابن أبي عاصم (63) ، وعبد الرزاق (10/156) ، وأبو يعلى كما في مجمع الزوائد (6/226) ، وانظر الصحيحة (204، 1492) .