الصفحة 408 من 471

فالحاصل أن من عدا الفرق من المبتدعة الابتداع الجزئى لا يبلغ مبلغ أهل البدع في الكليات في الذم والتصريح بالوعيد بالنار، ولكنهم اشتركوا في المعنى المقتضى للذم والوعيد، كما اشترك في اللفظ صاحب اللحم -حين تناول بعض الطيبات على وجه فيه كراهية ما في اجتهاد عمر- مع من أذهب طيباته في حياته الدنيا من الكفار، وإن كان بينهما ما بينهما من البون البعيد، والقرب والبعد من العارف المذموم بحسب ما يظهر من الأدلة للمجتهد، وقد تقدم بسط ذلك في بابه، والحمد لله.

16-المسألة السادسة عشرة

أن رواية من روى في تفسير الفرقة الناجية:"وهى الجماعة" [1] ، محتاجة إلى التفسير، لأنه إن كان معناه بينًا من جهة تفسير الرواية الأخرى، وهى قوله: (ما أنا عليه وأصحابى) [2] ، فمعنى لفظ"الجماعة، من حيث المراد به في إطلاق الشرع محتاج إلى التفسير."

فقد جاء في أحاديث كثيرة، منها الحديث الذى نحن في تفسيره، ومنها ما صح عن ابن عباس عن النبى - صلى الله عليه وسلم - ، قال (من رأى من أميره شيئًا يكرهه، فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة شيئًا، فمات، مات ميتة جاهليه) [3] .

وصح من حديث حذيفة: (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم) [4] .

وفى الترمذى عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إن الله لا يجمع أمتى على ضلالة، ويد الله مع الجماعة ومن شذَّ شذَّ إلى النار) [5] .

(1) ... تقدم تخريجه: انظر المسألة الرابعة عشرة.

(2) ... تقدم تخريجه: انظر المسألة الرابعة عشرة.

(3) ... رواه البخاري (7054) ومسلم (1849) والدارمي، وانظر أحاديث في الباب في مجمع الزوائد (5/218) وما بعدها. وانظر ما تقدم ص410.

(4) ... تقدم تخريجه: ص186.

(5) ... صحيح: رواه الترمذي (2167) من حديث ابن عمر، وروى قبله (2166) من حديث ابن عباس"يد الله مع الجماعة"فقط. وانظر ما تقدم ص160، وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (ح 1390) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت