ومن هذه المضاهاة: طلب القربة من الله سبحانه، وقد حاول بعض مُحَسِّنى البدع إلغاء هذا الشرط، واعترض عليه بأنواع من الاعتراضات المقتضية لتحسين بعض البدع التى قصد بها القربة، كبدع التوسل بذوات الصالحين، وبدعة التبرك بآثارهم، وبدعة الاحتفال بالمولد النبوى [1] .
مع أن المضاهاة مِن ألزم صفات البدعة، لأن ( ... البدعة لا تكون حقًا محضًا موافقًا للسنة، إذ لو كانت كذلك لم تكن باطلًا، ولا تكن باطلًا محضًا لا حق فيه، إذ لو كانت كذلك لما خفيت على الناس، ولكن تشتمل على حق وباطل،
منها [2] وضع الحدود كالناذر للصيام قائمًا لا يقعد، ضاحيًا لا يستظل، والاختصاص في الانقطاع للعبادة والاقتصار من المأكل والملبس على صنف دون صنف من غير علة.
ومنها التزام الكيفيات والهيئات المعينة، كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد، واتخاذ يوم ولادة النبى - صلى الله عليه وسلم - عيدًا، وما أشبه ذلك.
ومنها التزام العبادات المعينة في أوقات معينة، لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة كالتزام صيام يوم النصف من شعبان وقيام ليلته.
وثَمَّ أَوجهٌ تضاهى بها البدعة الأمور المشروعة، فلو كانت لا تضاهى الأمور المشروعة لم تكن بدعة، لأنها تصير من باب الأفعال العادية.
وأيضًا فإن صاحب البدعة إنما يخترعها ليضاهى بها السنة حتى يكون ملبسًا بها على الغير، أو تكون هى مما تلتبس عليه بالسنة، إذ الانسان لا يقصد الاستتباع بأمر لا يشابه المشروع، لأنه إذ ذاك لا يستجلب به في ذلك الابتداع نفعًا ولا يدفع به ضررًا، ولا يجيبه غيره إليه. ولذلك تجد المبتدع ينتصر لبدعته بأمور تخيّل التشريع ولو بدعوى الاقتداء بفلان المعروف منصبه في أهل الخير.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ... انظر البدعة د. عزت عطية 166، 178، 179، 416، 417.
(2) ... أى من الأوجه التى تشابه فيها البدعة الطريقة الشرعية وهى في الحقيقة مضادة لها.