الصفحة 45 من 471

فمن لبس ثوبًا ملونًا معينًا ولم يرد بذلك القربة فلا يوصف هذا العمل بالبدعة، لأنه مباح، إلا إذا لحقته أمور منهى عنها، كالإسبال والاشتهار، فإنه يكون معصية.

أما إذا أراد بذلك الثوب المعين، واللون المعين قربة، أو ألحق به وصف استحسان أو استحباب أو ندب أو إيجاب، فإنه يكون حينذاك بدعة، كما تفعل طوائف الصوفية التى تشترط لونًا معينًا لمريدى طريقتها.

والخلاصة، أن كل فعل أو ترك بقصد القربة، مما ليس له أصل في الشرع فهو بدعة.

ويخرج بذلك ما فعل أو ترك لا بقصد القربة، فيكون حينئذ معصية، أو مخالفة أو عفوًا، ولا يطلق عليه بدعة.

مثال ما فعل لا بقصد القربة ويكون معصية: جميع المنهيات الشرعية كالنظر إلى النساء، وسماع الغناء، فإذا كان هذا العمل بقصد القربة إلى الله فهو بدعة ...

ومثال ما ترك لا بقصد القربة ويكون معصية: ترك المأمور به شرعًا، كترك النكاح للقادر عليه، وترك الدعوة إلى الله ممن وجبت عليه. فإذا كان هذا الترك بقصد القربة إلى الله بذلك فهو بدعة.

ومثال ما فعل لا بقصد القربة ويكون عفوًا: حلق الرأس في غير نسك، فإذا فعل بقصد القربة فهو بدعة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومثال ما ترك لا بقصد القربة ويكون عفوًا: الامتناع عن أكل اللحم للتطبب ونحوه، فإن كان الترك لأكل اللحم تدينًا فهو بدعة.

وقد ذكر شيخ الإسلام ما يشبه هذا الكلام في مواطن من كتبه، ومن ذلك ذكره للحلق الذى يكون مشروعًا، والحلق الذى يكون جائزًا، والحلق الذى يكون بدعة [1] .

وهذا الشرط الذى هو قصد القربة، هو ما عناه الشاطبى في تعريفة للبدعة بقوله: (طريقة في الدين تضاهى الشرعية ... ) .

(1) ... اقتضاء الصراط المستقيم 1/326-327 و2/630-633، 637، الفتاوى 21/317- 319 و 18/346، درء التعارض 1/244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت