وقصد القربة يراد به: إلحاق حكم شرعى بعمل محدث كالندب، والاستحباب والإيجاب، أو الكراهة والتحريم، قال شيخ الإسلام: (فمن ندب إلى شىء يتقرب به إلى الله، أو أوجبه بقوله، أو فعله، من غير أن يشرعه الله فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله) [1] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويراد به كذلك استحسان الفعل المحدث، وإن لم يلحق به حكمًا شرعيًا، وإن كان ذلك غير متصور، لأن من لوازم استحسانه إلحاق وصف شرعى به، وإلصاق حكم تشريعى بالبدعة.
وقصد القربة يتوجه إلى العمل الذى لا يتصور فيه غير إرادة القربة كالعبادات المحضة، وهى حق خالص لله سبحانه، فلابد من مطابقة فعل العبد لأمر الشرع [2] .
والعبادة التى هى حق لله سبحانه وتعالى لا يتصور فيها غير إرادة القربى، فالإحداث فيها يسمى ابتداعًا، سواء قصد القربة أو مع افتراض أنه لم يقصد القربة، فلو أحيا ليلة النصف من شعبان بعبادة مخصوصة، كالصلاة والذكر فهو مبتدع [3] حتى مع افتراض عدم قصده للقربة ... مع أن هذا الافتراض تخيلى لا يمكن وقوعه.
ويتوجه قصد القربة كذلك إلى العمل الذى يحمل أوجهًا متعددة مثل الأمور الدنيوية، فينظر إلى الفعل باعتبار الوجه الغالب عليه، أو باعتبار وجه القربة إذا اتحدت أوجه الفعل الواحد، ويتضح هذا بالمثال:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ... مجموع الفتاوى 3/195.
(2) ... انظر الموافقات للشاطبى 2/308.
(3) ... الوارد في فضل الصلاة في هذه الليلة لا يصح. وانظر في هذا الموضوع: مجموع الفتاوى (23/131) ، ورهبان الليل (2/131) ، والإبداع في مضار الابتداع للشيخ على محفوظ (ص286) ، وضعيف الترغيب (622، 623، 1651، 1654) .