وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (.. ينكر على من يتقرب إلى الله بترك جنس الملذات، كما قال النبى - صلى الله عليه وسلم - للذين قال أحدهم: أما أنا فأصوم ولا أفطر، ثم ذكر الحديث..) [1] . فالإنكار إنما توجه إليهم بسبب قصد القربة بهذا الترك.
ومثل هذا حديث سعد بن أبى وقاص قال: (رَدَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا) [2] .
ومن هنا تتقرر هذه القاعدة التى نص عليها الشاطبى رحمه الله حيث قال:"ولا معنى للبدعة إلا أن يكون الفعل في اعتقاد المبتدع مشروعًا، وليس بمشروع".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وباعتبار وصف القربة في البدعة جاء تعريف شيخ الإسلام للبدعة، بأنها الدين الذى لم يأمر به الله، ولا يخفى ما في هذا النعت من اعتبار قصد القربة في العمل المحدث ليكون بدعة.
قال رحمه الله:"وقد قررنا في القواعد في قاعدة السنة والبدعة، أن البدعة هى: الدين الذى لم يأمر الله به فهو مبتدع بذلك، وهذا معنى قوله تعالى: { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } [الشورى: 21] ."
وقال: ( ... فإن البدعة ما لم يشرعه الله من الدين، فكل من دان بشىء لم يشرعه الله فذاك بدعة وإن كان متأولًا فيه) [3] .
وقال أبو شامة في الباعث على إنكار البدع والحوادث ص49:"البدعة التى يظنها الناس أنها قربة، وهى بخلاف ذلك"، ثم قال:"فهذا الذى وضعت هذا الكتاب لأجله..".
(1) ... الاستقامة 1/339.
(2) ... مسلم 2/1020 (1480) ، البخارى 6/118 (5073) ، وانظر آخر الباب الخامس.
(3) ... الاستقامة 1/5: 42.