الصفحة 42 من 471

والدليل على اختصاص البدعة بوصف قصد القربة، ما ورد في الصحيحين وغيرهما عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: (جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبى - صلى الله عليه وسلم - يسألون عن عبادة النبى - صلى الله عليه وسلم - فلما أُخبروا كأنهم تقالّوها، فقالوا: وأين نحن من النبى - صلى الله عليه وسلم - ، قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم أما أنا فإنى أصلى الليل أبدًا، وقال الآخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الآخر: أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إنى لأخشاكم لله وأتقاكم له لكنى أصوم وأفطر، وأصلى وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتى فليس منى) [1] .

وفى لفظ مسلم: ( ... فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم لا أنام على الفراش..) الحديث.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال الحافظ ابن حجر:"قوله: (فمن رغب عن سنتى فليس منى) المراد بالسنة الطريقة..، إلى أن قال، والمراد: من ترك طريقتى وأخذ بطريقة غيرى فليس منى، ولمح بذلك إلى طريق الرهبانية، فإنهم الذين ابتدعوا التشديد، كما وصفهم الله تعالى [2] ، ثم قال: وطريقة النبى - صلى الله عليه وسلم - الحنيفية السمحة، فيفطر ليتقوى على الصوم، وينام ليتقوى على القيام، ويتزوج لكسر الشهوة وإعفاف النفس وتكثير النسل) [3] ."

(1) ... رواه البخارى في كتاب النكاح باب الترغيب في النكاح 6/116 (5063) ، ومسلم في كتاب النكاح باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه 2/1020 (1401) . وسيأتى تخريجه مفصلًا ص254.

(2) ... بقوله جل وعلا { ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله } [الحديد:27] .

(3) ... فتح البارى 9/105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت