الصفحة 41 من 471

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والفعل الذى يكون معصية فقط، وإن كانت البدعة معصية لله سبحانه وتعالى إلا أنها تفوق المعصية في الإثم والحكم.

فالمعصية في أصل وقوعها من حيث العمل والاعتقاد تختلف عن البدعة من جهة ما يقترن بكل منهما. فالعاصى لا يعتقد أنه بمعصيته يُرضى الله بخلاف المبتدع فإنه يعتقد في عمله المحدث القربة إلى الله، وهذا هو وجه المفارقة.

ووجه آخر: هو ما تؤول إليه البدعة من مفاسد حالية ومآلية في الدنيا والآخرة، وذلك باعتقاد المشروعية أو الجواز فيما ليس له أصل، وما يترتب على هذا الاعتقاد من شيوع وانتشار، حتى ينشأ عليها الصغير ويموت عليها الكبير بخلاف المعصية أو المخالفة.

ومن هنا نفهم قول سفيان الثورى -رحمه الله- حين قال: (البدعة أحب إلى إبليس من المعصية، فإن المعصية يتاب منها والبدعة لا يتاب منها) [1] .

والسبب في عدم توبة المبتدع أنه يرجوا بعمله أو قوله أو اعتقاده المحدث القرب من الله، فلا ينفك من ملازمة هذا العمل.

وبسبب كون البدع أشر من المعاصى، وأهلها أضر من أهل الذنوب، أمر النبى - صلى الله عليه وسلم - بقتال الخوارج، ونهى عن قتال الولاة الظلمة [2] .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومما جاء عن السلف في اعتبار أن البدعة أشد ضررًا من المعاصى، ما رواه ابن وضاح بسنده عن أبى بكر بن عياش قال: (كان عندنا فتى يقاتل ويشربُ وذكر أشياء من الفسق، ثم أنه تَقَرّأ فدخل في التشيع، فسمعت حبيب بن أبى ثابت وهو يقول: لأنت يوم كنت تقاتل وتفعل خير منك اليوم) .

(1) ... رواه أبو نعيم بسنده في حلية الأولياء 7/26.

(2) ... انظر مجموع الفتاوى 7/284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت