الصفحة 40 من 471

وكذلك أصول الدين، وهو علم الكلام، إنما حاصله تقرير لأدلة القرآن والسنة أو ما ينشأ عنها في التوحيد وما يتعلق به، كما كان الفقه تقريرًا لأدلتها في الفروع العبادية.

فإن قيل: فإن تصنيفها على ذلك الوجه مخترع.

فالجواب: أن له أصلًا في الشرع، ففى الحديث ما يدل عليه، ولو سلم أنه ليس في ذلك دليل على الخصوص، فالشرع بجملته يدل على اعتباره، وهو مستمد من قاعدة المصالح المرسلة، وسيأتى بسطها بحول الله.

فعلى القول بإثباتها أصلًا شرعيًا لا إشكال في أن كل علم خادم

للشريعة داخل تحت أدلته التى ليست بمأخوذة من جزئى واحد، فليست ببدعة البتة.

وعلى القول بنفيها لابد أن تكون تلك العلوم مبتدعات، وإذا دخلت في علم البدع كانت قبيحة، لأن كل بدعة ضلالة من غير إشكال كما يأتى بيانه إن شاء الله.

ويلزم من ذلك: أن يكون كتب المصحف وجمع القرآن قبيحًا، وهو باطل بالإجماع فليس إذًا ببدعة.

ويلزم أن له دليل شرعى، وليس إلا هذا النوع من الاستدلال، وهو المأخوذ من جملة الشريعة.

وإذا ثبت جزئى في المصالح المرسلة، ثبت مطلق المصالح المرسلة.

فعلى هذا لا ينبغى أن يسمى علم النحو، أو غيره من علوم اللسان، أو علم الأصول أو ما أشبه ذلك من العلوم الخادمة للشريعة، بدعة أصلًا.

ومن سماه بدعة فإما على المجاز كما سمى عمر بن الخطاب رضى الله عنه قيام الناس في ليالى رمضان بدعة، وإما جهلًا بمواقع السنة والبدعة فلا يكون قول من قال ذلك معتدًا به ولا معتمدًا عليه.

وقوله في الحد"تضاهى الشرعية"يعنى أنها تشابه الطريقة الشرعية من غير أن تكون في الحقيقة كذلك، بل هى مضادة لها من أوجه متعددة [3] :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[3] ... قال سعيد بن ناصر الغامدى فىكتاب"حقيقة البدعة وأحكامها"

ثانيًا: البدعة هى التى تفعل بقصد القربة:

وهذا أصل أصيل عند أهل السنة، يفرقون به بين الفعل الذى يكون بدعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت