الصفحة 39 من 471

فالطريقة والطريق والسبل والسنن هى بمعنى واحد وهو ما رسم للسلوك عليه وإنما قيدت بالدين لأنها فيه تخترع وإليه يضيفها صاحبها، وأيضًا فلو كانت طريقة مخترعة في الدنيا على الخصوص لم تسمى بدعة كإحداث المصانع والبلدان التى لا عهد بها فيما تقدم.

ولما كانت الطرائق في الدين تنقسم، فمنها ما له أصل في الشريعة، ومنها ما ليس له أصل فيها، خص منها ما هو المقصود بالحد وهو

القسم المخترع، أى طريقة ابتدعت على غير مثال تقدمها من الشارع.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وكذلك ما يرد من أقول للعلماء في تعريف البدعة، وهذه الأقوال تتناول جانبًا واحدًا من جوانب المعنى الشرعى للبدعة، كقول القائل: البدعة ما لم يشرعه الله ورسوله، أو قوله: البدعة ما ليس له أصل في الدين ونحو ذلك من الأقوال التى لا تشمل كل جوانب المعنى الشرعى للبدعة. فكل هذه النصوص والأقوال تشكل بمجموعها معنى تركيبيًا كليًا جامعًا يغنى عن المعنى الإفرادى لكل واحد من النصوص أو الأقوال.

ومن هذه التعريفات الكلية الجامعة: ما ذكره الإمام الشاطبى -رحمه الله-، وقد عرف البدعة بتعريفين:

أحدهما: عبارة عن طريقة في الدين مخترعة ...

الثانى: على رأى من يقول بدخول الابتداع في الأمور العادية ...

إذ البدعة إنما خاصتها أنها خارجة عما رسمه الشارع، وبهذا القيد انفصلت عن كل ما ظهر -لبادى الرأى- أنه مخترع مما هو متعلق بالدين، كتعلم النحو والتصريف ومفردات اللغة، وأصول الفقه وأصول الدين، وسائر العلوم الخادمة للشريعة، فإنها وإن لم توجد في الزمان الأول فأصولها موجودة في الشرع، إذ الأمر بإعراب القرآن منقول، وعلوم اللسان هادية للصواب في الكتاب والسنة، فحقيقتها إذًا أنها فقه التعبد بالألفاظ الشرعية الدالة على معانيها كيف تؤخذ وتؤدى.

وأصول الفقه إنما معناها استقراء كليات الأدلة حتى تكون عند المجتهد نصب عين وعند الطالب سهلة الملتمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت