الصفحة 49 من 471

ثبت في الأصول الشرعية أنه لابد في كل عادى من سابقة التعبد، لأن مالا يعقل معناه على التفصيل من المأمور به أو المنهى عنه فهو المراد بالتعبدى، وما عقل معناه وعرفت مصلحته أو مفسدته فهو المراد بالعادى. فالطهارات والصلوات والصيام والحج كلها تعبدى، والبيع، والنكاح، والشراء، والطلاق، والإجارات والجنايات كلها عادى، لأن أحكامها معقولة المعنى، ولابد فيها من التعبد إذ هى مقيدة بأمور شرعية لا خيرة للمكلف فيها ... فإن جاء الابتداع في الأمور العادية من هذا الوجه صح دخوله في العاديات كالعبادات وإلا فلا"."

وقال أيضا: شبه والرد عليها:

إذا كان الأصل في العقود والشروط والمعاملات العفو حتى يحرمها الله تعالى، فكيف تدخلها البدع؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والجواب، أولًا: ثبت في الأصول الشرعية أنه لابد في كل عادى من شائبة التعبد لكونه مقيدًا بأوامر الشرع إلزامًا أو تخييرًا أو إباحة.

ثانيًا: البدع لا تدخل في الأمور العادية إلا من الوجه العبادى فيها، فإذا ألحق المكلف حكمًا شرعيًا بعمل عادى وقصد به القربة وهو في حقيقته ليس كذلك فقد ابتدع.

قال ابن رجب رحمه الله: (فمن تقرب إلى الله بعمل لم يجعله الله ورسوله قربة إلى الله فعمله باطل مردود ... كمن تقرب إلى الله بسماع الملاهى أو بالرقص أو بكشف الرأس في غير الإحرام ... ) .

وكما يقول الشاطبى رحمه الله تعالى: والأمور المشروعة تارة تكون عبادية وتارة عادية فكلاهما مشروع من قبل الشارع فكما تقع المخالفة بالابتداع في أحدهما تقع في الآخر.

وقال النووى في شرح مسلم لحديث (وفى بضع أحدكم صدقة) (1005) ،"فى هذا دليل على أن المباحات تصير طاعات بالنيات الصادقة".

ويقول الغزالى في الإحياء 4/371: وما من شىء من المباحات إلا ويحتمل نية أو نيات يصير بها من محاسن القربات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت