الصفحة 59 من 471

وفي حديث العرباض بن سارية: (وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة ذرفت منها الأعين ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله، إن هذه موعظة مودع فما تعهد إلينا ؟ قال: تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها، ولا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الراشدين من بعدي) الحديث [1] .

وثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يمت حتى أتى ببيان جميع ما يحتاج إليه في أمر الدين والدنيا [2] وهذا لا مخالف عليه من أهل السنة.

فإذا كان كذلك، فالمبتدع إنما محصول قوله بلسان حاله أو مقاله: إن الشريعة لم تتم، وأنه بقي منها أشياء يجب أو يستحب استدراكها، لأنه لو كان معتقدًا لكمالها وتمامها من كل وجه، لم يبتدع ولا استدرك عليها وقائل هذا ضال عن الصراط المستقيم.

قال ابن الماجشون: سمعت مالكا يقول: من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - خان الرسالة، لأن الله يقول: { اليوم أكملت لكم دينكم } [3] فما لم يكن يومئذ دينًا، فلا يكون اليوم دينًا.

(1) ... رواه الترمذى (2676) والدارمى (1/57) ، وهو صحيح، وأبو داود (4607) وأحمد (4/126) .

(2) ... لحديث أبى ذر عند أحمد (5/153) والطبرانى:"لقد تركنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علمًا، زاد الطبرانى"فقال النبى - صلى الله عليه وسلم - ما بقى شئ يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد بين لكم"ورجال الطبرانى رجال الصحيح غير محمد بن عبد الله بن يزيد المفرى وهو ثقة ، وفى إسناد أحمد من لم يسم ( مجمع الزوائد 8/264) ، وحسنه محققوا مسند الرسالة."

(3) ... المائدة: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت