الصفحة 64 من 471

ومن الآيات قوله تعالى: { وأنَّ هذا صراطى مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله، ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون } [1] فالصراط المستقيم هو سبيل الله الذى دعا إليه وهو السنة، والسبل هى سبل أهل الاختلاف الحائدين عن الصراط المستقيم وهم أهل البدع، وليس المراد سبل المعاصى، لأن المعاصى من حيث هى معاص لم يضعها أحد طريقًا تسلك دائمًا على مضاهاة التشريع، وإنما هذا الوصف خاص بالبدع المحدثات.

ويدل على هذا ما روى إسماعيل عن سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن أبى وائل عن عبد الله [2] قال: (خط لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا خطًا طويلًا، وخط لنا سليمان خطًا طويلًا، وخط عن يمينه وعن يساره فقال:"هذا سبيل الله"ثم خط لنا خطوطًا عن يمينه ويساره فقال:"هذه سبل وعلى كل سبيل منها شيطان يدعوا إليه"ثم تلا هذه الآية: { وأن هذا صراطى مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل -يعنى الخطوط- فتفرق بكم عن سبيله } ) .

قال بكر بن العلاء: أحسبه أراد شيطانًا من الإنس وهى البدع والله أعلم، والحديث مخرج من طرق [3] .

( ومنها قوله تعالى: { وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين } [4] فالسبيل القصد هو طريق الحق، وما سواه جائر عن الحق، أى عادل عنه، وهى طرق البدع والضلالات، أعاذنا الله من سلوكها بفضله وكفى بالجائر أن يحذر منه، فالمساق يدل على التحذير والنهى.

(1) ... الأنعام: 153.

(2) ... هو ابن مسعود.

(3) ... رواه الدارمى (1/67) وسعيد بن منصور (5/112) والحاكم (2/2610) وأحمد (4142) والبزار (1677) والنسائى في الكبرى (11175) ، وهو صحيح، ورواه من حديث جابر ابن ماجة (11) وابن أبى عاصم (16) وأحمد (3/397) وصححه في السنن، وفى سنده مجالد بن سعيد.

(4) ... النحل: 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت