الصفحة 72 من 471

وكلامهم في هذا الباب يطول، وقد نقلنا عن جملة ممن اشتهر منهم ينيف على الأربعين شيخًا، جميعهم يشير أو يصرح بأن الابتداع ضلال، والسلوك عليه تيه، واستعماله رمى في عماية، وأنه مناف لطلب النجاة، وصاحبه غير محفوظ، وموكول إلى نفسه، ومطرود عن نيل الحكمة، وأن الصوفية الذين نسبت إليهم الطريقة مجمعون على تعظيم الشريعة، مقيمون على متابعة السنة، غير مخلين بشىء من آدابها، أبعد الناس عن البدع وأهلها، ولذلك لا نجد منهم من ينسب إلى الفرق الضالة، ولا من يميل إلى خلاف السنة، وأكثر من ذكر منهم علماء وفقهاء ومحدثون، وممن يؤخذ عنه الدين أصولًا وفروعًا ومن لم يكن كذلك، فلابد له من أن يكون فقيهًا في دينه بمقدار كفايته.

وهم كانوا أهل الحقائق والمواجد والأذواق والأحوال والأسرار التوحيدية، فهم الحجة لنا على كل من ينتسب إلى طريقهم ولا يجرى على منهاجهم، بل يأتى ببدع محدثات، وأهواء متبعات، وينسبها إليهم، تأويلًا عليهم من قول محتمل، أو فعل من قضايا الأحوال، أو استمساكًا بمصلحة شهد الشرع بإلغائها، أو ما أشبه ذلك. فكثيرًا ما ترى المتأخرين ممن يتشبه بهم، يرتكب من الأعمال ما أجمع الناس على فساده شرعًا، ويحتج بحكايات هى قضايا أحوال إن صحت لم يكن فيها حجة، لوجوه عدة، ويترك من كلامهم وأحوالهم ما هو واضح في الحق الصريح، والاتباع الصحيح، شأن من اتبع من الأدلة الشرعية ما تشابه بها [8] .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[8] قال ناصر بن حمد الفهد في كتاب الإعلام بمخالفات (الموافقات والاعتصام) .

... وقد ذكرت مقدمات مختصرة هى:

المقدمة الأولى: في عرض أقوال الرجال على الكتاب والسنة.

المقدمة الثانية: ... في أن الرجل الفاضل الجليل قد تكون له زلات وهفوات يجب التنبيه عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت