ومن ذلك قول عمر رضى الله عنه: (ثلاث يهدمن الدين: زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، وأئمة مضلون) [1] ، وروى نحوه عن أبى الدرداء وسلمان رضى الله عنهما [2] ، وقال ابن عباس رضى الله عنهما: (ويل للأتباع من عثرات العالم، قيل: وكيف ذلك؟ قال: يقول العالم برأيه، ثم يجد من هو أعلم منه برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فيترك قوله ثم تمضى الأتباع) [3] .
ويخطئ في هذا المقام طائفتان من الناس:
الطائفة الأولى: من إذا رأوا صدق العالم وفضله أحبوه وقبلوا جميع أقواله بلا تمحيص، ولم يرضوا بتخطئته، بل يتعدى بعضهم ذلك فلا يأخذ بالكتاب ولا السنة إلا بعد عرضها على قوله، وهذا كله من باب عبادة الأحبار والرهبان والتى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ذمها الله سبحانه وتعالى بقوله { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله } [4] ، وفى مثل هؤلاء يقول عبد الله بن مسعود رضى الله عنه:"ألا لا يُقَلِّدنَّ أحدكم دينه رجلًا، إن آمن آمن وإن كفر كفر، فإنه لا أسوة في الشر" [5] .
الطائفة الثانية: من إذا رأوا العالم أخطأ أو زَلَّ في مسألة أو مسائل قاموا بالضرب على أقواله كلها حقها وباطلها، صحيحها وسقيمها، وهذا من الإجحاف والظلم واتباع الهوى، فإن سبيل المسلمين اتباع الحق أينما كان، والحق هو موافقة الكتاب والسنة، فمن جاء به قُبل منه أيًا كان، ويدل عليه فعل
(1) ... ورد بمعناه مرفوعًا: ولكنه ضعيف عند الطبرانى في الكبير (17/14) والبزار (182كشف) وانظر مجمع الزوائد (1/187) ، والموقوف عن عمر: رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم (1867) وإسناده صحيح و (1869، 1870) وأخرجه اللالكائى (641) .
(2) ... انظر جامع البيان والعلم (1711) ، (1868) .
(3) ... انظر (جامع بيان العلم وفضله) (1877) .
(4) ... التوبة: 31.
(5) ... رواه ابن عبد البر في الجامع (1882) .