الصفحة 76 من 471

بل وأبلغ من ذلك ما في الصحيح من حديث أبى هريرة رضى الله عنه الطويل عندما أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفظ الزكاة، فكان يأتيه رجل في كل ليلة فيحثو من الطعام فيمسكه أبو هريرة في كل مرة ثم يطلقه، فلما كانت الأخيره أطلقه بعد أن علمه كلمات، فقال له:"إذا أويت إلى فراشك فأقرأ آية الكرسى، فإنه لا يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربنك شيطان حتى تصبح"وفيه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أما إنه صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب يا أبا هريرة منذ ثلاث) فقال:لا، قال (ذلك الشيطان) [1] فقبل كلام الشيطان لأنه موافق للحق.

وإلى هاتين الطائفتين أشار معاذ بن جبل رضى الله عنه فيما رواه أبو داود

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بإسناد صحيح قال: (وأحذركم زيغة الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق، قال الراوى: قلت لمعاذ: ما يدرينى -رحمك الله- أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة وأن المنافق قد يقول كلمة الحق؟ قال: بلى، اجتنب من كلام الحكيم المشبهات التى يقال لها: ما هذه، ولا يثنيك ذلك عنه، فإنه لعله أن يراجع وتلق الحق إذا سمعته فإن على الحق نورًا) [2] .

(1) ... رواه البخارى معلقًا بصيغة الجزم (2311) وصححه في الترغيب (610) ومختصر البخارى، وذكر الحافظ أنه وصله أبو نعيم والإسماعيلى والنسائى في الكبير (6/238) .

(2) ... صحيح موقوف: ابن عبد البر في جامع بيان العلم (1871) ، وهو عند أبى داود (4611) وعبد الرزاق (20750) واللالكائى (116) والآجرى (48) قال مسلم ص56: وإسناده صحيح وله حكم الرفع لأن مثله لا يقال بالرأى والاجتهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت