حيث لا تتعدى ما حده الله لها، ولا تتقدم عنه، ولا تتأخر العليم، الذي أحاط علمه بالظواهر والبواطن والأوائل والأواخر، كما أنه ـ العزيز ـ الذي قهر الخلائق فأذعنوا له، والعليم بجميع الأشياء، والعليم بأقوال المختلفين وعما ذا صدرت، وعن غاياتها وسيجازي كلًا بما علمه فيه1.
وقد جاء اسمه ـ تعالى ـ"العزيز"مقترنًا باسمه ـ تعالى ـ"الغفور"قال تعالى: {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} 2 وباسمه ـ تعالى ـ"الغفار"قال تعالى حكاية عن كليمه موسى عليه السلام: {وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّار} 3 واقترانه بهما يفيد أنه مع عزته وغلبته لكل خلقه فإنه ـ سبحانه ـ يغفر جميع الذنوب صغيرها وكبيرها لمن تاب إليه وأقلع عن ذنوبه ويلاحظ هنا أن اسم"العزيز"اقترن باسم"الغفور"و"الغفار"وكل منهما صيغة مبالغة على وزن"فعول"و"فعال"مما يدل على كثرة غفره ـ سبحانه ـ للتائبين المنيبين إليه وورد مقرونًا باسمه ـ تعالى ـ"المقتدر"مرة واحدة في كتاب الله ـ تعالى ـ وذلك في قوله ـ عز شأنه ـ {كَذَّبُوا بِآياتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِر} 4 واقترانه بهذا الاسم يفيد أنه ـ العزيز ـ الغالب الذي إذا أخذ المكذبين أخذهم أخذ غالب في انتقامه قادر على إهلاكهم لا يعجزه شيء ـ سبحانه وتعالى ـ5 وورد مقترنًا باسمه ـ تعالى ـ"الوهاب"مرة واحدة في القرآن ومعناه: أنه ـ سبحانه ـ العزيز الغالب القاهر الذي لا يرام جنابه يعطي بغير حساب، ويعطي ما يريد لمن يريد عطاءً منه وتفضلًا من خزائن رحمته التي لا تنفد قال تعالى: {أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ} 6 كما اقترن مرة واحدة باسمه ـ تعالى ـ"الجبار"قال تعالى: {هُوَ اللهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ} 7.
واقترانه بهذا الاسم يفيد أنه ـ سبحانه وتعالى ـ"العزيز"القاهر الغالب الذي لا
1-تيسير الكريم الرحمن: 5/287.
2-سورة الملك، آية: 2.
3-سورة غافر، آية: 42.
4-سورة القمر، آية: 42.
5-انظر فتح القدير 5/128.
6-سورة ص، آية: 9.
7-سورة الحشر، آية: 24.