فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 119

ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا [1] . ولم يجد المعاندون لدعوة الرسل ما يردون به حجج المؤمنين إلا أن يشغبوا عليهم ويعترضوا بقولهم: {ما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي} [2] وأمثال ذلك. وكل عاقل يعلم أن هذا الجواب حيدة وهروب. إذ الحجة لا تواجه إلا بالحجة, وما ذكروه خارج عن مضمون الحجج وموضوعها. وفي هذا إشارة ظاهرة إلى أن أرواح وأنفس أهل الباطل لا تعرف حقا خارج المادة ومظاهرها. وفي المقابل يقول - سبحانه وتعالى: {وقليل من عبادي الشكور} [3] ويقول - سبحانه وتعالى: {و ما آمن معه إلا قليل} [4] ويقول - سبحانه وتعالى: {و ما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} [5] مبيِّنا أن القلة عددا وعدة ... - غالبا - هم جند الحق و حزبه و أنصاره. وقد قال - صلى الله عليه وسلم: [بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ غريبا: فطوبى للغرباء] [6] . ولنختم الكلام هنا بقوله - سبحانه وتعالى: {قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون} . [7]

و الحق مطلوب لذاته: و كان شعار أهل السنة عند عرض الحق عليهم- أيا كان من جاء به-: (بضاعتنا ردت إلينا) ومن ثم يسابقون غيرهم في اتباع الحق والعمل به, بل يرون أنفسهم أولى باتباعه والعمل به من غيرهم. قال - سبحانه وتعالى: {فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون} [8] فالاتباع أساسا: إنما هو للحق الموافق لما جاء به - صلى الله عليه وسلم -. ولا يُرد الحق لأجل أن القائل به بغيض أو بعيد فهذا ظلم للحق.

(1) مريم [75]

(2) هود [27]

(3) سبأ [13]

(4) هود [40]

(5) يوسف [103]

(6) مسلم [1/ 130]

(7) المائدة [100]

(8) الأعراف [157]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت