فهرس الكتاب
ومصادمة بعض أقوالهم لبعض لتعلم أنه ليس من عند الله, لأن الله - سبحانه وتعالى - قال: {و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} [1] .
وانتفاء هذا العلم الموصوف عن أي طائفة ينفي عنها كونها"قائمة بأمر الله"إذ هذه القوامة بأمر الله حقيقتها إجمالا العلم والعمل فلا قوامة بغير علم. لذا كان السلف يرون أن من انحرف من العلماء عن الصراط المستقيم - الذي هو الجمع بين العلم والعمل - ففيه شبه من اليهود الذين علموا و لم يعملوا. ومن انحرف من العبّاد ففيه شبه من النصارى الذين عملوا بغير علم.
ومن أعظم الأصول المنهجية عند أهل السنة و الجماعة العلم قبل القول و العمل , و لا يعدّ العلم نافعا إلا إذ اقترن بالعمل الصالح.
وقد تحصل من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - أن هذا المصطلح الشرعي:"العلم".. لا يطلق إلا على معرفة الحق والعمل به, فعن الحسن - رحمه الله - قال: (العالم: الذي وافق عِلْمَه عَمَلُه و من خالفه علمَه عملُه: فذلك راوية حديث , سمع شيئا فقاله) [2] . وعن الإمام مالك بن أنس - رحمه الله - قال: (إن حقا على من طلب العلم أن يكون له: وقار, وسكينة, وخشية, وأن يكون متبعا لأثر من مضى قبله) [3] . والعبرة هنا بالحقيقة الماثلة للعيان لا يختلف فيها اثنان قياما لله بحق هذا العلم: علما وتعليما, بلاغا وتبيانا, دعوة وجهادا, أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر, صدعا بالحق وابتلاء في سبيله. أما الدعاوى المغلوطة الظاهرة العجز, والكلام الإنشائي الهزيل ظاهر التلبيس, كل ذلك سراب من قدم عليه لم يجده شيئا. وأي دين وأي خير فيمن يرى محارم الله تنتهك, وحدوده تضاع, ودينه يترك وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - يُرغب عنها, وهو بارد القلب ساكت اللسان, فكيف بمن نطق
(1) النساء [82]
(2) جامع بيان العلم [2/ 7]
(3) المدخل للبيهقي [342]