الصفحة 14 من 43

السوري تلميذٌ فطن لفشل الجهاد في العصر الحديث. يعتبر السوري أن تلك الإخفاقات حدثت لأسبابٍ عدة:

أولًا: تكاتف الأنظمة الإقليمية للعمل ضد الجهاديين. فعلى سبيل المثال عملت سورية مع الأجهزة الأمنية الأردنية والعراقية، ودول الشرق الأوسط الأخرى من أجل شلّ الحركة منذ منتصف الستينات حتى الثمانينات. [1]

وأشار السوري إلى أن هناك حملات جهادية أخرى تم إطلاقها في تلك البلدان المجاورة، فقد تم تخفيف الضغط على الجهاديين السوريين، كما تم صرف الأجهزة الأمنية الأجنبية بوصفها أحداثًا داخلية. [2]

وعليه، فإن على جهاديِّ العالم البدء بشن هجمات ووضع أُسُس للعمل (مهما كانت صغيرة (في كُلِّ بلد. وكما صرَّح السوري:"فلا الولايات المتحدة ولا عشرات الجيوش أمثالها سيتمكنون ببضع مئات من القتال في الفلوجة في أنحاء العالم العربي والإسلامي."

ثانيًا: فشل الجهاديين في الماضي وذلك في تجاهلهم للأقليات العرقية والقبلية. وعليه، اشترت سورية الأكراد والبدو والقبائل، واستخدمتها كورقة ضد الجهاديين. ينصح السوري الجهاديين النظر بمزيد من الاهتمام إلى هذه الأنواع من الأقليات العرقية والقبائل، بحيث لا يكونوا خيارًا مطروحًا في المستقبل. [3] في الواقع فإن استخدام أميركا للقوات الباكستانية والأفغانية المحلية وكلاءً عسكريين لها، يمثل ذكرى مؤلمة بالنسبة إلى السوري، حيث يذكر بمرارة «خيانة» بعض القبائل على الحدود الباكستانية حينما انقلبوا على عدد من الجهاديين الذين فرّوا من تورا بورا إلى الأمريكيين [4] . هذه ضربة مدمرة بالنسبة للقاعدة، وكان من الممكن منع حدوثها لو أنها تداركت هذا الأمر ووصلت إلى تلك الجماعات.

ثالثًا: أخفقت الحركات الجهادية في الماضي لأن المقاتلين من ذوي الرُتَب الأقل لم يشعروا بالتواصل الشخصي المباشر مع قاداتهم. ونتيجة لذلك، فإن السوري روى أن هناك العديد من الجهاديين تخلوا عن بنادقهم وبدأوا بإيثار مصالحهم الخاصة على التنظيم نفسه، وبعضهم تزوج من السكان المحليين وأنشأ أُسرًا، والبعض الآخر ببساطة عاد إلى وطنه. [5]

خلافًا للافتراض الغربي الشائع من أن هذا اللوج يُشَكِّل أكثر قليلًا من كونه مجرد ذخيرة للمدافع، يُرَكِّز السوري على غرار ماو تسي تونج ( Mao Zedong) على أهمية هؤلاء الجنود كونهم في نهاية المطاف سيحصلون على صفوف المناصب العليا، ليحلوا محل أولئك الذين تم القبض عليهم وقتلهم. لذلك، فإنه يتوجب على هؤلاء المقاتلين أن يتعلموا الرؤية الاستراتيجية الصحيحة في وقتٍ مُبَكِّر ليكونوا على أُهبة الاستعداد من أجل تولي مناصب القيادة العليا.

رابعًا: سبب فشل الجهاديين في الماضي يكمن بأن قتالهم لم يكسب تأييدًا شعبيًا. الجماهير المسلمة لم تعرف من كانوا هؤلاء الجهاديين، وماذا يريدون تحقيقه، ولماذا استخدموا «العنف» لتحقيق أهدافهم. فالجهاديون لم يروّجوا لأنفسهم ولحركتهم بشكلٍ

(1) السوري، ملاحظات حول التجربة الجهادية في سورية، 7 - 8

(2) المصدر السابق، 8

(3) المصدر السابق، 9 - 10

(4) السوري، دعوة المقاومة الإسلامية العالمية، 731

(5) السوري، ملاحظات حول التجربة الجهادية في سورية، 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت