سياحية ومرافق نفطية [1] . هذه العمليات التي تقوم على إغاظة وإرهاق الأنظمة ستدفع بها إلى رفع مستوى الأمان حول هذه القطاعات بالغة الأهمية [2] . وهذا الدفع بقوات الأمن إلى المناطق الحساسة سيكشف فراغاتٍ أمنية في مناطق أو مدنًا نائية. والفوضى الناتجة في هذه المناطق سيؤدي إلى ترحيب الشعب بكوادر جهادية تقوم بإدارة الحاجات الأساسية للحياة. وبمجرد ما أحكم الجهاديون سيطرتهم على هذه المناطق، سيقوم «إداريي التوحش» بالتنسيق بين بعضهم البعض والتوجه نحو إعلان الخلافة. (ولا يبدو أبو بكر ناجي واضحًا في كيفية الانتقال من المرحلة الثانية للثالثة) [3] .
بالإضافة لتحديده لرؤيته الإستراتيجية، يُفصح أبو بكر ناجي عن مواطن الضعف لدى الحركة الجهادية. وكعضوٍ من تنظيمٍ «إرهابيٍّ» سري، يناقش ناجي المشاكل المتوقعة والتي ستواجه مثل هذا الكيان، مثل الصعوبات في حل سلاسل القيادة، واصطياد العملاء بين صفوف التنظيم، و كبح جماح المُجَنَدين الذين يملكون نزعةً ثوريةً متفجرة [4] . ويُعرِب ناجي كذلك عن قلقه من أن الأعضاء في أسفل الهرم الإداري سيقومون بتوجيه هجماتهم الكبيرة ضد أهدافٍ ذات مكانة عالية. ويرى أبو بكر ناجي بأن الهجومات الصغيرة والمتوسطة لا بأس بها، ولا تحتاج إقرار من القيادة العامة للقيام بها [5] . (و بهذا يقترح أبو بكر ناجي بأنه إن تعرض الجهاديين في دولة للاعتقال، بأن تقوم خلية في دولةٍ أخرى بالرد من خلال تفجير هدفٍ متوسط، وهو الذي سيقوم بدوره بتحسين الإدراك العام بوجود حركةٍ جهاديةٍ عالمية) [6] . ولكن شن هجومات على نحو هجمات 11 سمبتمر مرةً أخرى أو استهدف طبقاتٍ معينة من الناس، هو قرارٌ متروكٌ للقيادة العامة، لأن استهداف الناس الخطأ في الزمن الخطأ سيقوم بتأليب الشعوب ضد الحركة. [7]
وهذا التعاطف الذي يُظهره أبو بكر ناجي لمشاعر الشعوب يدّل بأن الرأي العام يُشكِّلُ قلقًا كبيرًا له، فخسارة الحركة للدعم الشعبي، فهذا يعني بأن مصدر مُجنديها سيجف وسيصبح إسناد العمليات للأعضاء أصعب. يلاحظ ناجي بأن الجمهور المسلم العام مضطربٌ من إسراف الجهاديين في استخدام العنف ضد غيرهم من المسلمين [8] . ولديهم كذلك قلقٌ من أن الجهاديين سيقومون بشرٍ أكبر من الخير، مما يؤدي إلى خلق فوضى لدى الجمهور (الإسلام التقليدي يضع الاستقرار الإجتماعي فوق كُلِّ شيء) واستفزازٌ لحملاتٍ يتم شنها ضد الأبرياء من جهة الحكومات [9] .
و يشير ناجي بأن جزءًا من المشكلة يقبع في أن المجموعات الجهادية في الماضي فشلت بشكلٍ ذريع بتعليل وتفسير هجماتها للشعوب، مما أتاح المجال أمام الأنظمة المحلية لتأليب الرأي العام ضدهم.
(1) المصدر السابق، 19
(2) المصدر السابق، 14
(3) المصدر السابق، 16 - 21
(4) المصدر السابق، 25 - 27، 6 - 65، 67، 2 - 71
(5) المصدر السابق، 16 - 17
(6) المصدر السابق، 33
(7) المصدر السابق، 17، 25
(8) المصدر السابق، 31 - 33
(9) المصدر السابق، 9 - 106