ومثال ذلك هو فشل «الجماعة الإسلامية» في مصر لتوجيه هجومها على القطاع السياحي، مما سهَّل الأمر أمام الحكومة لاظهار الهجوم ضد الاقتصاد القومي. ولقد كان لهذا تأثيرٌ مدمر على الحركة الجهادية في مصر خلال فترة التسعينيات [1] . ويسرد أبو بكر ناجي بأنه قد تم شلُّ الحركة عبر الاعتقالات التعسفيّة للجهاديين المُشتبه بهم مما أدّى إلى الكثير من العائلات للضغط على أبناءهم لعدم الانضمام [2] .
ومما يثير القلق لدى ناجي هو أن اندفاع الحركة الجهادية قد يُمكن إبطائه عن طريق علماء دين يقومون بالتشكيك بشرعية الحركة واستنزاف مجنديهم من الشباب. وبهذا، ينتقد ناجي بشدة السلفيين [3] الرافضين للمشاركة في الجهاد غير المُعلن من قبل وليِّ أمر، وتركيز جُلَّ طاقاتهم على الدعوة «التبشيرية» [4] . ويؤكِّد ناجي بأن «العنف» هو الذي سيدفع الشعوب المسلمة لاختيار الأطراف، من دون الجهات الدعوية السلمية. وبمجرد ما يتم تأسيس الخلافة، يمكن حينها جلب الناس لفهم الإسلام الحقيقي [5] .
وبالإضافة لنقده لزملائه السلفيين، يخشى ناجي من رجال الدين من غير السلفيين المشهورين بين الشباب الذين يقومون باستنزاف الدعم للجهاديين. ويذكر ناجي على سبيل المثال؛ «الحبشي» في لبنان، وهو زعيم طريقةٍ صوفيةٍ [6] شعبية وهو يُعرِب عن رغبته كذلك بالمشاركة بالانتخابات البرلمانية. و بحسب ناجي، مقتبسًا عن أبي قَتادة الفلسطيني [7] ، فإنه كان من الأفضل قتل الحبشي في بداية مسيرته بدلًا من السماح له بالوصول إلى الشخصية العامة المتنفذة الذي هو عليها اليوم. ومما يُشَكِّل قلقًا أكبر لأبي بكر ناجي هم جماعة الإخوان المسلمين [8] ، ونجاحها في تجنيد الشباب ورغبتها بالعمل مع الأنظمة المحلية، وفعاليتها في تقديم الخدمات الاجتماعية، كل هذا يجعل منها المنافس الأول للجهاديين.
نهايةً، يعالج ناجي قضيةً غريبة عن أيِّ حركةً دينية: المذهبية. يُلاحظ أبو بكر ناجي بأن الحركة الجهادية قد انقسمت على خلافات عقائدية. وعندما نأخذ بعين الاعتبار رفض ناجي للدعوة السلمية، يقترح ناجي وضع هذه الخلافات بعيدًا حتى تأسيس الخلافة.
(1) المصدر السابق، 41، 19
(2) المصدر السابق، 82
(3) السلفيون هم مُسلمون سُنّة، ويعتقدون أن الإسلام يعتمد على أقوال وأفعال مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه؛ لذلك هم محافظون جدًا نظرًا لأن فهمهم للإسلام هو ما فهمه العلماء في العصور الوسطى.
(4) أبو بكر ناجي، إدارة التوحش، 73 - 80
(5) المصدر السابق، 75
(6) الصوفيون مسلمون سُنّة بالأغلب، يسعون للتقرب إلى الله. ظهرت الصوفية بعد نهاية عهد الخلفاء، ولكن لم تُنَظَّم حتى فترةٍ لاحقة. روابطهم الأخوية وطاعتهم لمرشدهم الروحي المحلي تجعل الطرق الصوفية عنصرًا قويًا جدًا ومتماسكًا في المجتمع الإسلامي.
وبغض النظر عن التركيز المشترك على التقرب إلى الله، فالطرق الصوفية متنوعة بشكلٍ لا يُصَدَّق؛ فبعضها أخرويٌّ تمامًا، وينبذ السياسة تمامًا، في حين أن البعض الآخر أكثر نشاطًا (بعض الصوفيين قاتلوا السوفييت في أفغانستان) ، وبعضها متحفظٌ للغاية، والبعض أكثر ليبرالية في ممارساتهم الدينية.
(7) ناجي، إدارة التوحش، 69
(8) المصدر السابق، 3